يَتَذَكَّرُ التُّفَّاحُ سِيرَتَهُ..
فَيَبْكِي:
يَا إِلَهِي!
رُدَّنِي..
سَأَمُوتُ فِي رَمْلِ الْمَتَاهَةِ..
رُدَّنِي..
جَفَّتْ عُرُوقِي فِي الثَّرَى..
مَا حَكَّ عُصْفُورٌ بِأَغْصَانِي جَنَاحَيْهِ..
وَلا مَالَتْ لِظِلِّي سَاحِرَاتُ الْوَقْتِ..
هَلْ تُرْضِيكَ ذِلَّةُ وَقْفَتِي؟
ثَمَرِي تُصَوِّحُهُ الرِّيَاحُ..
فَمَنْ يَرَانِي فِي غِيَابِكَ؟
رُدَّنِي..
هَذَا أَنَا عَارٍ..
وَحِيدٌ..
خَائِفٌ..
أَشْتَاقُ اِسْمِي..
طِينَتِي الأُولَى..
وَبَهْجَةَ عَاشِقَيْنِ تَكَاشَفَا
قَالَ الْمُرِيدُ وَكُنْتُ بَيْنَهُمَا أَرَى..
عُرْيَ الْبَرَاءَةِ وَالْهَوَى:
سَأَذْكُرُ هَذَا الْوَقْتَ يَوْمَاً، وَرُبَّمَا
بَكَيْتُ مِنَ الذِّكْرَى إِلَى مُنْتَهَى عُمْرِي
فَهَذَا أَنَا: عَارٍ بَرِئٌ، وَبَعْدَهَا
سَتَدْنَسُ رُوحِي فِي مُضَاعَفَةِ السِّتْرِ
فَلَيْتَ جَهِلْتُ السِّرَّ، لَيْتَ تَوَقَّفَتْ
خُطَى الزَّمَنِ الآَتِي فَظَلْنَا مِنَ الطَّيْرِ
أَنَامُ عَلَى عُشْبٍ نَدِيٍّ، وَطَائِرٌ
بِلَوْنِ سَحَابِ الصَّيْفِ يَنْقُرُ فِي صَدْرِي
كَأَنْ بَيْنَنَا مَاءٌ؛ أَرَاكِ بَعِيدَةً
وَعِطْرُكِ فِي ثَوْبِي وَكَفُّكِ فِي شَعْرِي
وَصَوْتُكِ فِي أُذْنِي بُكَاءُ يَمَامَةٍ
بِصَدْرِي أُعَاطِيهَا فَمِنْ دَمْعِهَا خَمْرِي
عَطَشٌ لَهَا..
تَشَّقَّقُ الشَّفَتَانِ..
يَجْرَحُنِي الدَّمُ الإِبَرُ..
الْهَوَاءُ يَخُضُّنِي..
فَأَقُومُ فِي وَهْمِ الْمَسَاءِ..
أُفَتِّشُ الْغُرَفَ..
النَّوَافِذُ فِي الضَّبَابِ..
تُحِيلُنِي شَبَحَاً خُرَافِيَّاً يُنَادِي:
يَا سَمَاءُ!
اللَّيْلُ..
هَذَا اللَّيْلُ..
كُلُّ اللَّيْلِ فِي قَلْبِي..
ثَقِيلٌ يَا فَرَاغُ!!
أَبِنْ لِنُورِي آَيَةً..
أَحْتَجُّ فِي الْوَقْتِ الْعَدُوِّ بِهَا:
كَرَامَةَ أَوْلِيَاءَ..
خَطِيئَةً..
أَوْ لَعْنَةً..
مَا عَادَ يَمْلَؤُنِي الرِّضَى!
أَحْتَاجُ إِصْبَعَكَ السَّمَاوِيَّ..
انْتَهَى فِي الدِّرْبِ خَطْوِي..
لَمْ يَعُدْ إِلا الظَّلامْ!