عَفْواً حَبِيْبِي لَا تَسَلْ عَمَّنْ قَسَا
مَا كَانَ قَصْدِي أَنْ أُجَافِي، أَوْ أَسَى
يَا حُبَّ عُمْرِي، قَسْوَتِي عَنْ هَفْوَةٍ
هَلْ تَذْكُرِيْنَ البَوْحَ فِي حِضْنِ المَسَا
يَا طِفْلَتِي لَمْ نَكْتَفِ، لَا تَرْحَلِي
طَابَ الهَوَى عِنْدَ اللِّقَا، كَيْ نَأْنَسَا
هَلَّا ذَكَرْتِ العِشْقَ عِنْدَ المُلتَقَى
قَدْ كَانَ حُبّاً جَامِحاً لَا يُنْتَسَى
عَاتَبْتِنِي، لَمْ تَقْنَعِي! أَوْجَعْتِنِي!
بَلْ قُلْتِ حُبِّي حَنْظَلٌ لَا يُحْتَسَى!
خيَّبْتَ ظَنِّي يَا فتَى! لَا تَعْتَذِرْ
حُرٌ فُؤَادِي، لَا أُرِيْدُ المَحْبَسَا
مَا نِلْتُ مِنْهَا غَيْرَ صَدٍ كَالِحٍ
والقَصْدُ كَانَ لَا أَذَى أَومَلْمَسَا
فَهْمُ الحَبِيْبِ كَانَ شَرْطاً وَاجِباً
إِنِّي طَلَبْتُ لَحْظَةً أَنْ تَجْلِسَا
قَدْ كَاَن حُبِّي لِلْعَذَارَى مُلْهِمِي
نَظَمُ القَصِيْدِ فِي غَرَامِي مُؤْنِسَا
عَلَّ القَوَافِي أَنْ تُجَارِي مَقْصَدِي
أُهْدِي لَهَا طِيْبَ المَعَانِي نَرْجِسَا
أَتْقَنْتُهَا، عَطَّرْتُهَا، مِثْلَ الدَّوَا
أَحْكَمْتُهَا، عَلِّي لَهَا أَنْ أَحْبِسَا
أَوْ أَنْ تَرَانِي فِي هَوَاهَا مُغْرَماً
يَا وَيْلَتِي إِنْ كَانَ حُبِّي مُفْلِسَا
وتَدَّعِي فِي قَوْلِهَا مَشْغُوْلَةً
يَا خَيْبَتِي أَنَّى لَهَا أَنْ تَيْأَسَا
حَقِّي أَنَا أَنْ أَسْأَلَ مَاذَا جَرَى؟!
هَلْ يَا تُرَى فِي قَلْبِهَا، حُبٌّ رَسَا؟
أَوْ أَنْ تَرَى عُشَّاقَهَا مِنْ حَوْلِهَا
تَلْهُو بِهِمْ وَ قَلْبُهَا قَدْ يَبِسَا
أَمْ أَنَّنِي فِي الحُبِّ طِفْلٌ جَاهِلٌ!
قَدْ قِيْلَ أَنَّ الخَيْلَ تَبْغِي الفَارِسَا
مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَعْشَقَ قَالُوا لَهَا!
هَذَا هِزَارٌ، لَنْ أَكُوْنَ الحَارِسَا
يَا وَيْلَ قَلْبِي مَا جَنَى مِنْ حُبِّهَا
عَلِّي أَرَى فِي حُبِّ أُخْرَى قَبَسَا