تخطَّ إلى المحتوى

وادي حنيفة هل شهدت لظاها

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

وادي حنيفةَ، هل شهدتَ لظاها

تلكَ الحروبَ، وما جرى عقباها؟

فهلمّ، حدّثني، لعلّي واجدٌ

فيما تحدّث قصّةً نهواها

ها إنّني قلّبتُ فيك صحائفاً

فقرأتُ أنباءَ يثير صداها

طسمٌ، جديسٌ، هالني ذكراهما

ونهاية الزّرقاءِ ما أقساها

وتوالتِ الأيامُ تروي للورى

حربَ البسوس بناقةٍ ترعاها

فكُلَيبُ يقتلها وجسّاسٌ أط

اح برأسه، وإلى الوغى يتنادى

والزّيرُ ثار لما جرى متَدَرِّعاً

بالبأس، فاسأل عنه مَن يصلاها

طالت سنونَ الحرب حتّى أزهقت

أرواحهم، فاسمع لمَن أحصاها

أفليس هذا من ضلال عقولهم

وسفاهةٍ لم تلقَ مَن داواها؟

ويدور دولابُ الزّمان، فَيُنْزِلَنْ

ربُّ العباد رسالةً يرعاها

فيقوم بالتّبليغ خاتَمُ رُسْلِهِ

ويُضيءُ للدّنيا طريق هداها

لكنّ أقواماً مضت في غيّها

حتّى تمادى في الضّلال فتاها

فلْتَذْكُرَنْ، أرضُ اليمامةِ ما جرى

حين ادّعى الكذّابُ وحيَ سماها

هذا مسيلمةٌ يقود حنيفةً

وكذا سجاحُ تتيهُ في طغواها

حتّى أتى جيش الهداة، وخالدٌ

قاد الصّحابةَ في الوغى ورحاها

فاسأل حديقة موت مَن رفض الهدى

كم كافرٍ دفَنَتْهُ في أحشاها

قد كان زيدٌ في الشّهادة سابقاً

إخوانَه فيها فسلْ ريّاها

هو فاتحٌ باب الحديقة مُعلناً

أنّ الشّهادة للّذي يهواها

وقد استَحرّ القتلُ فيمَن قد سعى

ركضاً إلى حورٍ يُقَبّلُ فاها

حتّى قضى ربُّ العباد بنصرهم

والجنّة العليا مقرُّ فتاها

والآن يا وادي حنيفةَ نكتفي

بالقول في حربٍ يطول مداها

فلنسأل التّاريخ عمّا قد روى

من واقعاتٍ حافظاً لصداها

واليوم،يا وادي حنيفةَ، بُدّلَتْ

بحروب أمسٍ منازهاً نغشاها

لكنّها لا تستطيع بظلّها

محوَ الأسى من قلب مَن ناجاها

فحياتنا في ذا الزّمان مريرةٌ

ندعو الإله بأن يزيلَ شقاها