ألم ترَ كيف قد هاضوا جناحي
وخلوني لرقطاء البطاح؟
ظننت رماحهم هُزّت لمجد
وإذ برماحهم نكَأت جراحي!
فأنت العون يا ربّي عليهم
وأنت نصيرُ حيّ على الكفاح
إلهي هب لنا من كلّ خيرٍ
وجنّبنا الشرور بكلّ ساح
وألهمنا الرّشاد بكلّ أمرٍ
فإنّا في امتحانٍ واجتراح
نعم إنّا خلقنا لامتحانٍ
يَميز الزّيْفَ من صِدْقٍ صُراح
فهذا يدّعي كرَمَ السّجايا
وذلك يرتدي ثوبَ الصّلاح
وآخرُ عابدٌ لله تقوى
وثمّ صريعُ غانيةٍ وراح
وهذي طُغمة تقتات ظلما
قلوبَ الأبرياءِ فمَن يُلاحي؟
وتعلن أنّها حمَلٌ وديعٌ
تساورهُ الأسُودُ بلا جُناح
وهذي دولة بطشت وتاهت
على الدّنيا بأنواع السّلاح
فتنشرّ شرّها في كلّ دربٍ
وتهْدُرُ حقّ مكسور الجَناحِ
وحتّى المسلمونَ بكلّ أرضٍ
تراهم دائبين على التّلاحي
فكلّ قد أعِدّ له قرونٌ
لِيَبْقرَ بطن إخوانٍ صُراح
أرادوهم وعولاً أو كباشاً
لِيبْقَوا في صِراعٍ أو نِطاح
وكم يُغرَى بهم ذئبٌ شريسٌ
فتسمع منهمُ ذلّ النواح
كذا مَن يدّعي الإسلامَ زوراً
يذلّ ولو حوى كلّ السّلاح
فأين المؤمنونَ اليوم منا؟
فقد ذهبوا كأنوار الصّباح
وكانوا غرّة التّاريخ دهراً
وكانوا غيث أيامٍ مِلاح
وجئنا بعدهم بوجوه قبْحٍ
وصرنا سُبّةً في كلّ ساح
أحقا نحن أحفادٌ لسعدٍ
وأتباعٌ لأبطالٍ صِحاح
معاذ الله لسنا من رعيلٍ
مَضَوا بالنّور والصّبْح اللّياح
ولسنا أمّة الإسلام حقّاً
فإنّا اليومَ في شِرْكٍ بَوَاح
أطعنا النّفس والشّيطان حتّى
سقطنا سِقطة الدّنس الوقاح
لذا هنّا على الله فصِرنا
كجِعْلانٍ لها نتن الرّياح
ألا من توبةٍ يا قوم تمحو
ذنوباً أظلمت منها النّواحي؟
ألا فرّوا إلى الله جميعاً
فعند الله منبلج الصّباح