تخطَّ إلى المحتوى

ما كنت أحسب أنني سألاقي

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ما كنتُ أحسبُ أننّي سألاقي

مسّ الجنونِ بفرقة الأحداقِ

ما أنت يا احداقُ إلا صبيتي

وبحبهمْ يجري دمُ الأعراقِ

فحمّدُ عقلي وحبةُ مهجتي

وكذاكَ إسلامٌ دمُ الخفّاقِ

والروح نسرين أعيش بسرّها

وهمو الوديعةُ في حمى الخلاّقِ

كيف الحياةُ تكون بعد فراقهم؟

أيعيشُ إنسانُ بلا أرزاقِ؟

ما كانَ يومُ البيْن إلا طعنةَ

نجلاء قدْ نفذت إلى الأعماقِ

ولقدْ رأيتُ الهوْل ليلة بينهمْ

فكانّ موتاً آخذُ بخناقي

أتلمسُ الأحشاء من فرطِ الجوىِ

وأحسُّ أنّ العمْر في الأرْماقِ

بالسهد والألمِ المرير تكحّلتْ

عيْني وحزّ الدّمع في الآماقِ

وتعاورتْ فكري الهواجسُ شرّةً

وكأنّها سيف على الأعناقِ

قدْ عّزني الصّبرُ الجميل وراعني

غُولُ الوداعِ فهل لهُ من واقِ؟

لا كنْت يا يومَ الفراقِ على المدى

ولقيت فتْك النّار والإحراقِ

فلكمْ قلوب من سهامكَ مزّقتْ

ولكمْ منازلَ ما بها من باقِ

منْ فرط كرهكَ يا فراقُ تغيرّتْ

صورُ الحقيقة في مدى الآفاقِ

حتى رأيتُ البعد في طلب العُلا

شوْكاً بلا ثمر ولا أوراقِ

لا حوْل لي يا قومُ في هذا الجوى

فلقدْ رُزقتُ أحبّتي برواقِ

خُلقوا على يأسٍ وصيْحةِ شيبة

أفلا أراهُم أنْفس الأعْلاقِ؟

عذبُ الطّفولةِ ظافرون بتاجها

وَنباهةٌ عزّتْ على الحُذّاقِ

رُبُّوا على حُبّ الإله وهديةِ

فتزينُوا بمكارم الخلاقِ

فهُمُ الكبارُ بفهْمهْم لكنهُمْ

ما شبّ أكبرهم عن الأطواقِ

أنسى بهمْ همَّ الحياة وضيقها

مع أنهُمْ سيْل من الإرهَاقِ

ولكم أهيمُ بلعبهمْ ومراحهمْ

ولكم تدوي ضحكةُ الأعماقِ

فتصيرُ في عمُر الرّبيع كهولتي

وتغرّدُ الآمالُ في آفاقي

وأتى صباح البين أسودَ كالحاً!

فكأنّهُ غسقٌ بليْل محاقِ

وأتى غراب البين ينْعق في الحمى!

فاستلّ أنفاسي من الأعماقِ

ركضَ الصّغارُ إلى الغراب وما دروْا

أن الغرابَ أتى بمُرّ فراقِ

لكنّ أحلاماً تدغدغ روحهمْ

فهمُ يرون رحابةَ الآفاقِ

سيروْن في السّفر الطوْيل طرافةً

ويروْن فيه بهارج الأسواقِ

ويرونَ أهلاً أسكنوهمْ في الحشا

فتملّكتهمْ هزّةُ المشتاقَ

ركضُوا إلى سيّارة السّفر البهيْج

بعيْنهمْ، ولديْهمُ أرماقي

ناديتهُمْ:مهلاً بنيّ!! فإنّني

مُتساقطُ كتساقطِ الأوْراقِ

فهلمّ أولادي! وخفقةَ مُهْجتي

أحْي الفؤادَ بضمّة وعناقٍ

فلثمْتهُم! وضممتهم! وشممتهُمْ!

وذخرتُ ذلك في دمِ الأعْراقِ

إنّ الحياةَ تعاسةٌ وبشاشةٌ

وكذا الحياةُ تباعدٌ وتلاقِ

ودّعْتهُمْ والنّار تحرقُ مُهْجتي

وتركتهٌُم في صحبة الخلاقِ