دنياكَ هذي، يا أخي، ظلٌّ، تزولُ كما يزولْ
هيّا تدبّر أمرها، فوراءَها الأمرُ الجليل
إن كنتَ تبغي الأمنَ في الدّنيا وما بعد الرّحيل
فالزمْ حدودَ اللهِ، واسلكْ، يا أخي،نهجَ الرّسول
لا تتبعِ الشّيطانَ، فهو قرينُ مَن ضلّ السّبيل
والنّفسَ فاحذرها، فإنّ النّفسَ تأمر بالرّذيل
خصمانِ، يا غوثاهُ، للإنسان كالدّاء الوبيل
كم زيّنا سوءاً، فبان سرابُه كالسّلسبيل
كم قوّضا في الدهر صرحاً، كم أضلا من قبيل
قد أغويا أبويك في الفردوس والظّلّ الظّليل
فاحذر شباكهما، فإنّ الطُّعمَ فيها يستميل
وارقب إلهك دائماً، فاللهُ يهديك السّبيل
وإذا استبدّ بك الهوى، ونسيتَ، يا هذا، الرّحيل
وطفقتَ تفسدُ صالحاً، وتسير في وادي الرّذيل
وتتيه بالجاه المزيّف، أيّها العبدُ الذّليل
وتعدّ آلافاً من الليرات تحسبها السّبيل
وبنيت قصراً شامخاً، وعددته أحلى مقيل
وملكت من إبل الشّياطين الّتي ذمّ الرّسول
وسدرت في درب الغواية هاتكاً كلّ الأصول
فاعلم بأنّ الله بالمرصاد، يا هذا الجهول