قد دهى المسلمين خَطْبٌ جليلُ
ذهلتْ منه أنفسٌ وعقولُ
ومصابٌ تكاد شمُّ الرواسي
صاحِ من هوله العظيم تزول
ما لشمس الضُّحى علاها كسوفٌ
ولبدر الدُّجى اعتراه أفول
أَقَضَى نحبَه جليلُ المزايا
نخبةُ الواعظين «إسماعيل»
الأديبُ الأريب شمس المعالي
والحسيب الزاكي النسيب الأصيل
عالمٌ عاملٌ وحَبْرٌ فقيهٌ
وعن الدين والهدى لا يحول
وقويّ الْجَنان بالأمر والنَّهْ
يِ صدوق اللسان فيما يقول
إن رقى منبرَ المواعظ يومًا
تلقَ «إبن الجوزيّ» فيه يجول
كم بإرشاده يؤوب غويٌّ
عن هواه ويهتدي الضّلّيل
ولدى الوعظ ما له من مثيلٍ
وإذا كان مثله فقليل
أدبٌ وافرٌ وفضلٌ مديدٌ
وله في الإرشاد باعٌ طويل
فيه من جَدّه الأمين مزايا
قد درى ذاك عالمٌ وجهول
وروى عن أبيه فضلاً ونبلاً
فهو والحقّ فاضلٌ ونبيل
كان منذ الصِّبا تقيّاً نقيّاً
ووفيّاً وللصديق وَصُول
ليس هذا منه بشيءٍ عجيبٍ
وهو «للمصطفى الأمين» سليل
وهو من أسرةٍ لها دون شكٍّ
مَحتدٌ طيِّبٌ ومجدٌ أثيل
دوحةٌ هاشميّةٌ في علاها
جدّه المصطفى النبيّ الرسول
طاب منها إلى الكمال فروعٌ
وزكا بالجلال منها أصول
فجعَتْني به صروفُ الليالي
ودهاني الخطبُ الجليل المهول
مذ نعاه الناعي فقدتُ شعوري
واعتراني من النَّعيِّ ذهول
وشجاني الأسى وأدمى فؤادي
ولدمعي على الخدود هُمول
قبله مات «طاهرٌ» وبقلبي
حُرْقَةٌ ليس تنطفي وغليل
كلَّ حينٍ إلى المقابر يمضي
صاحبٌ مخلصٌ ويقضي خليل
نكبةٌ إثْرَ نكبةٍ لَهْفَ نفسي
ما لهذا الزّمان فينا يصول