دعْ بكاءَ الرسوم والأطلالِ
وابكِ حزنًا على الفقيد الغالي
ذاك ربُّ الوفا كريمُ السَّجايا
صادقُ القول «طاهرُ» الأفعالِ
ذاك نجمُ الهدى لكلِّ صلاحٍ
ذاك بدر الكمال شمس المعالي
ذاك بحر النّوال غيث العطايا
معدن الفضل منبع الأفضال
يا أخلاّيَ فالمصاب عظيمٌ
أنا من هول وقعه في خَبال
قد قضى نحبَه جليلُ المزايا
قد قضى نحبه جميل الخصال
قد قضى «طاهرٌ» غياثُ الأيامى
وغياث الأيتام والأطفال
يا حبيبي ومهجتي ومنائي
جُدْ بوصلٍ ولو بطيف خيال
كيف غادرْتَني حليفَ التجافي
كيف خلّفْتَني بأسوأ حال
لا أطيق الفراقَ منك وإني
أبدًا عن هواك لست بسال
إن قلبي أفنيتَه وهو جَلْدٌ
إن دمعي أرخصتَه وهو غال
كم قضينا تلك السنين بعيشٍ
رَغِدٍ ناعمٍ وأحسن حال
وشربنا كأس المحبّة صرفًا
في صفاء الهوى وطيب الوصال
ودرسنا الآداب نثرًا ونظمًا
ومضى وقتُنا بأنعم بال
فدهانا بفقدك اليومَ دهرٌ
ورمتنا بذا صروفُ الليالي
فغدا القلب بالمصاب جريحًا
وغدا العقل بالأسى في عقال
قد بكتك الآدابُ إذ كنتَ فيها
علمًا شامخًا بعيدَ المنال