كأنًّي لِطيفٍ في المنام مشوقُ
لَكَم كنتُ في نفسي إليه أتوقُ
وأصبحتُ أفتعلُ التناعسَ كلَّما
أتاني من الشوق البعيد بريقُ
لعلِّي ألاقي في المنام أحبَّةً
لهم بين سوداء الفؤاد علوقُ
هو الطيف يجزي إن تمالكك الهوى
وليس الى وصل الحبيب طريقُ
ألا إنَّ صبري قد تجاوز حدَّهُ
كطيرٍ لهُ جنحان وهو طليقُ
وما أنت تدري إنَّ في الصدر زفرةً
وعند اكتظاظ العالمين شهيقُ
وأصبحتُ من حزني أميل الى الأسى
ومنه الى الأوقات حين تضيقُ
وما زلتُ مشغولاً بمنعرج اللوى
أفتِّشُ عنه الأرض وهو غريقُ
وها أنا في تلك الدوائر ذاتها
أهيمُ على وجهي ولست أفيقُ
ألا أيِّها الحزن العراقيُّ نسبةً
أعنِّي فانِّي فيك لستُ أطيقُ
أعنِّي فانِّي في المفازة هائمٌ
وفي الصدر من تلك المفازة ضيقُ
ليفديكَ صبٌّ لا تطيب جراحهُ
ومنذ ابتداء الخلق فهو عتيقُ
أحبَّاء قلبي انَّني لستُ سالياً
أواصر أحبابٍ عليَّ حقوقُ
لحاقاً بكم إنًّ اللحاق وسيلتي
اليكم فانَّ الدهر ليس يروقُ
كأنَّكمُ في العرق مني على الهوى
دماءٌ وفي مجرى الدماء عروقُ
وصدرٍ عليه الحزنُ يقعدُ جائماً
وقلبٍ كجنح الطير وهو خفوقُ
أحبَّاء قلبي لن يكون فِراقنا
طويلاً وانَّي للقاء مشوقُ