تخطَّ إلى المحتوى

من الشرق صبح في جمال أديمه

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

من الشرقِ صبحٌ في جمال أديمهِ

يُفرّج غَمَّ الليلِ بعد هُمومهِ

كأن ظلام الليلِ للناس ساكناً

غِشا عدمٍ، يحتلّ عند هجومه

سكونٌ وبردٌ يُجمعان لظلمةٍ

وتلك نعوتُ القبرِ، عند عليمه

وإن شروقَ الشمس بعثٌ ورحمةٌ

نقابلها بالبِشر بعد وُجومه

وللشرق فضلٌ لا يُقاس صغيُره

بمثْلٍ، وهل قِيس الثرى بنُجومه

أيُهدي لنا الشرقُ العميد سراجَه

فيسلبناه الغربُ، رغمَ جحيمه

وكيف نحبّ الغربَ، وهو يَصوره

ويتركنا في حيرةٍ من غُمومه

كأن سراج الشمسِ درهمُ فضّةٍ

إلى حمأةٍ يهوي، فضاع برومه

ولو لم يكن للشرق بالعود عادةً

فيرسلها تزدان، طبقَ رسومه

لما احتُمِلتْ سُكنى مراكشَ برهةً

وعاد يباباً، قد نبا بمُقيمه

وأحسنُ إحسانٍ من الشرق يبتغي

فهلا جزينا الشرقَ بعضَ نعيمه

يزفّ مُحيّاها الوضيء فتنجلي

عروساً يُجلّيها الشروقُ بخِيمه

هو الشرقُ وضّاء الجبينِ مُحبَّبٌ

وذا الغربُ عبّاسٌ، ومُؤذي نديمه

وما الشرقُ إلا مصدرُ النورِ ساطعاً

وما الغربُ إلا ظلمةٌ بعمومه

نُسَرّ بضوء الشمسِ عند بُكورنا

ونستاء من ليلٍ دنا ببهيمه

وهل مصدرُ النورِ المبين كمغربٍ

يسود على الدنيا بسُود رُجومه

متى شرقت مِ الغربِ شمسُ هدايةٍ

فتبعث من ذا ماءَ غيثِ غيومه

ولكنها عند انقراضِ وجودنا

سيُشرق منه شُؤمها بشؤومه

فللشرق عندي حرمةٌ ومزيّةٌ

إليه صبتْ نفسي، وحقّ حلومه

وإني وإن كنتُ ابنَ مغرب شرقنا

ونؤتُ بجسمي عن دُنوّ تُخومه

ففكري ونفسي شرقيان تَخلّصا

إليه على رغم النوى و«مُقيمه»

ورغمَ حدودٍ، سوف ينهدّ ركنُها

فتُشرق فينا منه شمسُ علومه

بشمس الضحى ينمو النباتُ ويزدهي

ويُبهج وجهَ الأرضِ لدنُ عميمه

بها يعتلي بخرُ البحارِ سماءنا

بها هبّتِ الأرواحُ غِبَّ سَمومه

بها ازدرعتْ فينا المواليدُ وانتهتْ

بها كان عند الداءِ برءُ سقيمه

فياحبذا شرقٌ به ظهرتْ ضحًى

وياحبذا راعٍ بخصب جَميمه

ويا حبذا من حُبّه متخلّصٌ

له، تفانٍ في جمال كريمه

وما فاسُ أو مُرّاكشٌ غيرُ قطعةٍ

من الشرق كانت من كريم أرومه