يا حسرةً بين الحشا والضُّلوعْ
مهَّدْتِ في الخدِّ سبيلَ الدموعْ
قد يهجعُ الليلَ إذا انتابَه
في الليل ما أنساهُ طعْمَ الهُجوع
عرَفتُ كيْدَ الدهر لما أتى
يا خاضعًا يخدعُني بالخُضوع
وَرُبَّ أمرٍ واقعٍ للفَتى
يُدركُه بالفِكْر قبل الوُقوع
أرى ربوعًا أهلُها في الثَّرى
والموتُ غلاّبٌ لأهل الرُّبوع
ما صدَّه سيفٌ ولا ردَّه
درْعٌ من الفولاذ لا كالدُّروع
يا موتُ رَوَّعْتَ الفؤادَ الذي
لم يعرفوهُ بالفؤاد المَروع
أعدَمْتَنا أصلَ النُّهَى والحِجى
والأصلُ ما تُشتَقُّ منه الفُروع
مضى كبيرُ الفضْلِ في عصرِه
وكلُّ ماضٍ ما له من رُجوع
فيا بُدورَ الأفْقِ لا تَطْلعي
قد غاب بدرُ العِلْمِ بعد الطلوع
أرثيكَ يا محمودُ ما عِشْتُ أم
أبكي وأسْتَبكي عليكَ الجموع
إن ينزَعِ البينُ اصطِباري فلي
حُبٌّ قديمٌ ما لَه من نُزوع