تخطَّ إلى المحتوى

نأت بها الدار فلا تقرب

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

نَأتْ بها الدارُ فلا تقربُ

نزّاحةٌ بالعين لا تُرْقَبُ

تلعبُ بالألباب في دَلِّها

كأنها الخمرةُ إذ تلْعب

غلاَّبةٌ تغلبُ عُشّاقَها

وحسنُها المعبودُ لا يُغلب

تبسَّمتْ في شرقِها بسمةً

فَضاءَ من بسْمتِها المَغرِب

قالوا غدًا يخطبُها خاطبٌ

قلتُ وهل للشمس مَنْ يَخطُب؟

الشمسُ لو يطلُبُها طالبٌ

عزَّ على طالبها المطْلَب

وليلةٍ حالكةٍ ظُلمةً

يَضِلُّ في ظلمائها الكوكب

قدَّرتُ أن أُمسِكَ ظَلْماءَها

بالكفِّ لولا أنها تهرُب

أمضيْتُ منها ساعةً مُفْردًا

أطرَبني فيها صَبًا مُطرِب

أرقُّ من أنفاسِ أُمٍّ على

مولودِها في المهْد بل أطيب

فقمتُ أمشي فوق مثلِ الثَّرى

وليس لي في مِشْيتي مَذهب

أرقبُ نورًا علَّني أهتدي

به ولكنْ أين ما أرقُب

إذا بدا لي موكبٌ حافلٌ

لم يحكِه من قبلِه موْكِب

شُعاعُهُ بدَّدَ شمْلَ الدجى

كالسَّهْم إلا أنه أصْوَب

فخِلْتُ أن الزُّهْر قد جُمِّعت

في مَرْكبٍ يا حبَّذا المركب

وبين هذا الجمع فتّانةٌ

أطوارُها عن حُسنِها تُعْرِب

تمشِي الهُوَينى فوق وَشْيِ الرُّبا

كأنها من مشْيِها تنصَب

تسحب ذيلَ التيه في سيرها

تأوُّدًا يا نِعمَ ما تَسْحب

فتارةً ترضَى على قومِها

وتارةً عليهمُ تَغضَب

عجيبةٌ ما مثلُها في الدُّنا

وفعلُها من نفسها أعجب

يجذبُني من نحوها جاذبٌ

ولستُ أدري ما الذي يجذِب

فقلتُ مَنْ هذي؟ أحوراءُ قد

فرَّتْ إلى الدنيا بمَن تصحب؟

أم هذه زينبُ في عُرْسِها؟

ما هكذا كانت تُرى زينب

قالتْ أنا ياذا عروسُ الأُلَى

أنت أخوهم لا كما تحسَب

أنا التي يدعونَني كلُّهم

حرِّيَّةً والحُرُّ لي يُنسَب

فعاشِقي في الناس ذو مشربٍ

ومُبْغضي ليس له مشرب

أحجبُ نفسي عن حَسودي وعن

من يَرتجي مرآيَ لا أُحجَب

لم أجْنِ ذنبًا غيرَ مَحْضِ الوفا

وذو الوفا في عصرنا مُذنِب

هل من كتابٍ في اتِّساع الفضا

أكتبُ فيه الآن ما أكتب؟