(ما بين الطفولة والكهولة خطٌ زمنيٌ رفيع، تعلّقت عليه كل تجارب الحياة)
افهَمِي ماذاَ أقولْ
لستُ إنسانًا خَجُولْ
أَو تَقِياً أو بَتُولْ
أَنا نَبتُ الخَيرِ في قَلبي ونَبتُ الشَّرِ
مَزروعَان في نَفْسِ الحُقُولْ
غيرُ أنّي أعشَقُ الكَونَ
وَأحْوِي النّاس في رُوحِي
وأَحيَا بالأُصُولْ
هَكذَا طَبعِي،
وفي طَبعِي مَساحاتٍ مِنْ الهَمِّ
وتَفسِيري يطُولْ
لا تَقُولي كَيفَ أرضَى بحيَاةِ الطِّفلِ،
يُرْضِي فَرحَتي قَرعُ الطُّبول
لِمَ لَفظِي عَائمٌ
إنْ مَرَّ في أُذنَيكِ
لا يَمضي بفِكري أو يَجُولْ
لا أقُولُ الصِّدقَ بالمُطلقِ
أو أدري لماذا،
فأَنا لستُ رَسُولْ؟
غيرُ أنِّي عندمَا أكذِبُ
يَدري كَذبَتي مِنْ طِيبَتي حتى الجَهُولْ
أَنَا لا أُنكِرُ أنّي بِي مِنْ الوَجْدِ
بَصيصُ النّورِ في تِلكَ السُّهُولْ
غيرُ أنّي لستُ ذئباً
لأُنَادي بحياةِ الشَّاةِ كي تَأتي ذَلُولْ
لاَ أُربِّي لِحيَتي خَوفاً من الأنظارِ
أَو أَرجو مِنْ النّاس القَبُولْ
أَنَا إنسَانٌ كبُستَانٍ
بقَلبي مِثلَ ما بالنَّاسِ مِنْ كُلِّ الفُصُولْ
انقَضَى عني رَبِيعي
ومَضَى صَيْفي
وأيَّامي خَريفٌ أو هُطُولْ
تَركَ العُمرُ برُوحى
مِنْ عَلاماتِ الجَوى
وَالشَّوقِ طَعناتِ النُصُولْ
كَمْ وُجُوهٍ عَبَرتْ عَيني
وَكَمْ شاهَدتُ مِنْ بَدرٍ وشمسٍ في أُفُولْ
كَمْ تَفاجأتُ بأَنوارٍ
وَأَزهارٍ
وَأَطيارٍ
على تَلكَ الطُلُولْ
ذَهَبت عنّي ولمْ يبقىَ على آثَارِها
غيرَ طفلٍ في ذُهُولْ
فإذاَ ما جِئْتِه، لا تَمسَحي الدَّمعَ
وَلا تُرْويه من نَبعِ الفُضُولْ
اترُكِيهِ حيثُما يَلقَى سَمَاهُ
عارياً عَنْ كلِّ أشكَالِ الحُمُولْ
اترُكِيهِ وأذهَبي سيّدَتي
ليعُودَ الطّفلُ لَعاباً عَجُولْ
وليَنسَى رجُلاً أَشقاهُ قَلبٌ
راكضٌ في عَزمِ آلافِ الخُيُولْ
في دِيارٍ لم تَكُن تفهَمُه
عاشَ فيهَا في شِتاءٍ كَالكُهُولْ
اترُكيهِ
وَافهميهِ
لا تخَافي
لا يَمُوتُ الحُبُ إلا في العُقُولْ