(الرحيل بداية النهاية،
وليس النهاية نفسها)
إذا كُنتِ تَدري، فلا تَسألي!
وإن حَانَ قَطْفُكِ، لا تخجَلي!
أعيدِي عُيوني إلى دَمعِها
وَقلبي إلى حُزنِهِ الأولِ
وغيبي بعيداً على رَبوةٍ
يُغنِّيكِ فيها صَدىَ البُلبُلِ
أيا فَرحةً مَا نَعِمتُ بها
ويَا جنَّةً خِلتُهَا مَنزِلي
ويَا مَنْ سَكَنتُ بأحلامِها
خَريفاً، وَكَانتْ رَبيعاً جَلِي
تُحفِّزُني للحياةِ الحيَاةُ
وَتمنحُنِي رقَّةَ الجَدولِ
وما كُنتُ أدري بحُبي لها
ولا كُنتُ أعلمُ مَن قاتِلي!
أنا مَن رَحلتُ، فَلا تَرحَلي
وَقلبي تَكسّر في داخِلي
وعُمري قَضَى نحبَهُ حالمًا
ذبَحتِ فُؤادي، ولمْ تُمهِلِ
أيا مَنْ ضنِنْتُ بقولي لها
"أُحبكِ جداً، فلا تزعَلي!"
وَلو جِئْتِ شَرقاً، ويمَّمْتُ غَرباً
أُحبُكِ جداً، ألا تَعْقِلِ؟
حَديثُكِ نبضي، ووصْلُكِ فَرضِي
وروحُكِ تصنعُ لي نَائِلي
وتعصِمُني عَنْ خُدودِ النِّساءِ
وَترفعُني أَنْ أَرى عَاذِلي
وتشتاقُ وَجْهِي وَأشتاقُهاَ
كشوقِ الرِّسالةِ للمُرْسِلِ
هَبِينِي أضعتُكِ، هل تجهَلي؟
وهلْ تترُكيني بقَلبٍ خَلِي؟
وهلُ غيرُ عطفُكِ أحتاجُهُ
ثياباً على جَسدي النَّاحِلِ
أنا إِنْ أتيْتُ على عاجِلٍ
فأنتِ أتَيتِ على آجلِ
وإنْ كُنتُ قامرتُ في حُبِنا
فذاكَ لأنَّكِ لنْ تَفعلِ!
وأُدرِكُ أنَّكِ لن تَفعلِ
ولو أثقلُوكِ بأغلى الحُلِي
ولكنها سُنةُ العالمين
وَذنبُكِ أنَّك لا تَحمِلي
وَذنبيَ أنّي رَميتُ الحُمُولَ
عليكِ، ونفّضتُ عَنْ كاهِلي!!