زمانٌ غير وافٍ يا بنَ موسى
ووجه صفاه ممتلئٌ عبوسا
ووقتٌ لا تطيب به حياةٌ
وأيّامٌ قد اكتظّت نُحوسا
فما في الدَّهر من يُرجى لنفعٍ
فقد ذهب الألى طابوا نفوسا
ولولا أنجمٌ للنصح فيه
لظل الدهر مسودّاً عبوسا
لذاك قد اعتنيتُ ببذل نصحٍ
به يا حَبْرُ هذّبت النفوسا
وأهديتُ الأنام حديثَ صدقٍ
يطيب ولا أقول «حديث عيسى»
وحاشا أن نقدّره بدُرٍّ
وحاشا أن نمثِّل أو نقيسا
لقد أحيا الفضائل بعد موتٍ
لذلك جاء محبوبًا أنيسا
كتابٌ في لطائفه شريفٌ
يفوق بنظمه الزاهي الشُّموسا
سنيٌّ في عبارته متينٌ
بحسن حلاه قد زان الطروسا
سما فضلاً بمعناه وأضحى
لدى أهل النهى عذبًا نفيسا
وفي الآداب بدرُ عُلاهُ زاهٍ
وبالإعجاب قد فاق العروسا
ولا عَجَبٌ فأنت رسولُ خَيْرٍ
فما أسمى اقتدارك يا بنَ موسى
تصفَّحناه ألفيناه كنزًا
ثمينًا فاتّحذناه جليسا
فلا زلتم بإبداعٍ ولُطْفٍ
تديرون النّصيحة والكؤوسا