وردتْ وكان لها السعودُ مواجهاً
والحسنُ مقصورٌ على أمواجها
وبدتْ طلائعُ بِشرها من قبلها
كالشمسِ طالعةً لدى أبراجها
وتسير ما بين الأباطحِ والرّبى
ترمي فريدَ الدرِّ من أمواجها
وتصوغُ من صافي النُّضارِ سبائكاً
حلّتْ بها الأعطافَ من أثباجها
هبطتْ إليك من الجبال وطالما
تعبتْ ملوكُ الأرضِ في إخراجها
وأتتكَ راغبةً تجرّ ذيولَها
وتفيض غمرَ الليلِ من أفواجها
تنساب مثلَ العنفوانِ وتنثني
كالغصن بين وهادها وفِجاجها
خطب الملوكُ نكاحَها فتمنّعتْ
وأتتكَ واهبةً حلالَ زواجها
فلتُهنكَ الخودُ الرفيعة منصباً
وليُهنها أنْ صرتَ من أزواجها
نالت من النيل المقدَّسِ شعبةً
وزرى بطيب المسكِ طعمُ مِزاجها
لو يعلم الحكماءُ ما في مائها
ما عالجوا المرضى بغير علاجها
فاق الرُّضابَ حلاوةً وعذوبةً
وحكى لُبابَ الشّهدِ حلوُ مُجاجها
لو مازجتْ ماء َالبحارِ بمائها
غلبتْ عذوبةُ مائها أُجاجها
يغني عن السُّكار طعمُ زُلالها
وعن الغناء ينوب صوتُ لجاجها
تُنسي الغريضَ ومعبداً نَغَماتُها
ويحار إبراهيمُ في أهزاجها