لها كُلُّ نظمٍ تسيلُ القوافي على ضفَّتيه،
ونحنُ -لأنَّا نفيضُ شُعوراً- نُسمِّيهِ شِعرْ
لهَا كُلُّ نَصٍ خفيفٍ، عميقٍ يُحاكِي الجمالَ وسِحرَ الأنوثةِ في دفَّتيهِ،
-فمِن دونِ أدنى سِماتِ التَّكلُّفِ- صِرنا نُسمِّيهِ نَثرْ
وأنتِ بِكلُّ اتزانِ الجمالِ وحُسنِ التأنِّي، وسُمرِ المعانِي وصبرِ الحبيبِ على ما يُعانِي بليلِ الغيابِ
فلَسنا بأهلٍ لِنعطيكِ وصفاً فصرنا -لأنَّا نرى فيكِ كُّلَّ اجتماعِ المحاسنْ- نُسَمِّي الزُّهورَ بِمحضِ المَجازَ
وأنتِ على شفةِ الزَّهرِ سِرْ
أحبُّكِ حتَّى رأيتُكِ أمِّي يهدهِدُنِي كَفُّها كي أنَامْ
تطوفُ كسربِ الحماماتِ حَولي وتُطعِمُ خَوفي لِبانَ الأمانْ
وتَصنعُ في عَتبَةِ الدَّارِ خُبزاً وتهمِسُ: "كُلْ بالشِّفا يا ابن بطنِي"
تُتَمتِمُ بسمِ الإلهِ الرحيمِ وتمسحُ وجهي بأيدِي الحنان
تقولُ بأنَّ الليالِي ستمضي وأنَّ الأمُورَ على ما يُرامْ
فيهدَأ فِيَّ البُكاءُ العنيفُ ويغفُو على كتِفَيَّ الزَّمان
أحبُّكِ فيها، ومَن مِثلُ أمِّي -سواكِ- ليرقى لذاكَ المَقام؟!
لِكِ الأمنياتُ، إذا مَرَّ عُمرٌ طويلُ الأمَدْ
هُنا سوفَ نشربُ بُنَّ الصباحِ المعتَّقِ مِن ياسَمينِ البَلَدْ
ونرنو إلى طِفلِنا والشِّفاهُ تقبِّلُ مِنهُ يداً بعدَ خَدْ
تُداعِبُنا نسمةُ الصيفِ ليلاً يزيدُ الشِّتاءُ الصقيعَ عَلينا ويُسقِطُ عنهُ الرداءَ الخريفُ
ويأتِي الربيعُ ليُعلنَ أنَّي أجددُ حبكِ
عاماً سيأتي وعاماً مضى بيننا وابتعد
وأكتبُ فيكِ القصائدَ تترى يقولُ القصيدُ:
-كمَنَّ مَلَّ أنثى يراها بِكُلِّ وجوهِ الورقْ -
أما في الدُّنا غيرها مِن أحَد؟!
تُطلينَ مِن خَلوتِي، تَقرأين، تقولِين: حتّامَ أبقى مليكةَ شِعركْ؟
فأرنو لعينيكِ، حُسنُ الوجودِ بِهنَّ اتحدْ
أقبِّلُ خَداً، ومِن بعدِ صمتٍ قصيرٍ أجيبُ: "ستَبقَينَ حتَّى الأبَدْ"