جَنيْتُ عليكَ يا قلبي
ولم تشفعْ بك الشكوى
فكم قاسيتَ في جنبي!
وكم حاقتْ بك البلوى!
وكم خدَعَتْكَ آمالٌ!
وكم أشقاك من أهوى!
بلى قد جرْتُ يا قلبي
عليك فلم تعدْ تقوى
ومرَّت بي من الذّكرى
سحاباتٌ مضيئاتُ
على جنباتها تترى
ابتساماتٌ ودمعات
فأطبق جفنيَ الطَّرْفا
وعاد القلب للنجوى
بلى قد جرْتُ يا قلبي
عليك فلم تعد تقوى
بعادٌ عنك يا وطني
به ذلٌّ وحرمانُ
وقربٌ منك يفجعني
ففيه الذلُّ ألوان
كرامات مُضَيَّعَةٌ
وأقداسٌ غدت لهوا
بلى قد جرت يا قلبي
عليك فلم تعد تقوى
كبوتَ ولم يعد بدٌّ
فكم حُمِّلْتَ أشجانا
ألا فليشهد الغدّ
فننسى كل ما كانا
فلا شَغَفٌ بأوطانٍ
ولا تَلَفٌ بمن تهوى
بلى قد جرت يا قلبي
عليك فلم تعد تقوى
سجينًا بين أضلاعي
قضيتَ العمر مضطربا
تشدُّ عليك أطماعي
وتشطرك النّوى إربا
وكنتَ كطائرٍ غردٍ
تحوّل شدوه شجوا
بلى قد جرت يا قلبي
عليك فلم تعد تقوى