أمذكّري بأحبّتي وبلادي
رفقًا فدمعي منذرٌ بنفادِ
طالت سنون على البعاد ظننتها
خِلوًا من الآحاد والأعياد
ومضت عليَّ من الزّمان كوارثٌ
لم تبقِ غيرَ جراحها بفؤادي
أوّاه من ذكرى الأحبّة والحمى
ومنازلِ الآباء والأجداد
ما كنت أحسب أن بعدي عنهمُ
بعدٌ بلا أملٍ ولا ميعاد
فوزي، بحقك كيف من فارقتهم؟
هل يذكرون محبّتي وودادي؟
هل يذكرون أخًا وإبنًا نائيًا؟
أم قرّب السلوانَ طولُ بعادي؟
قسمًا بهم ما حِدتُ عن حبي لهم
هم نازلون وإن نأوا بفؤادي
فوزي، بحقّكَ كيف ذاك النهر هل
ودّعته جذلاً بذاك الوادي؟
أم أنّ ذيّاك الهدير تحوّلت
نغماته للنوح والتعداد
والحَوْرُ والصفصاف هل لم يبرحا
يتمايلان لرنّة الأعواد؟
أم أطرقا حزنًا على ما قد جرى
وتجلّلا بمهابةٍ وسواد؟