تخطَّ إلى المحتوى

أكمبس إني قضيت السنينا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

«أكمبُسَ» إني قضيت السنينا

أفتِّشُ عن سرّ هذا الوجودْ

وأفنيتُ عمري كئيبًا حزينا

أعلّل نفسي بطيب الوعود

وأورثتُ جسميَ داء دفينا

سيودع جسميَ طيَّ الترابْ

قرأت كتابكِ ذات مساءٍ

فضلَّ رشادي بذاك الكتاب

ومن قبلُ كنت ضحوكًا طروبا

أداعب هذي وتلك الشفاهْ

وألثم ثغرًا ونحرًا عجيبا

يريني صفاهُ صفاءَ المياه

إلى أن تصفّحت ذاك الكتابا

فأيقنت أن الهوى والجمالْ

وأنّ القدود وأنّ الخدودَ

طعام الفناء ورهن الزوالْ

وما المرءُ إلا سفينٌ يمرُّ

وسحبٌ تسير بعرض الفضاءْ

وليس لهذا السفين مقرُّ

وليس لهذا السحاب بقاء

وأثبتِّ أن العقول تقرُّ

بقولكِ هذا وكلّ العلومْ

وما كان قبلاً فؤادي يبالي

فأمسى حزينًا أليف الهموم

وفضّلت قطْعَ الطريق وحيدا

وعيش التفكّر والإنفرادْ

فسرتُ بليل الشكوك شريدا

طريدًا أجوب أقاصي البلاد

وطرفيَ يرمق نجمًا بعيدا

وبين يديَّ كتابك هذا

يبيد الرجاء ويفني العزاءَ

فأسأل ربي لماذا لماذا؟

«أكمبُسَ» إني قضيت السنينا

وأفنيت عمري كئيبًا حزينا

وأورثت جسميَ داء دفينا

وهذا جنته عليَّ يداكْ

قرأت كتابك ذات مساءٍ

فضلّ رشادي هنا وهناك