يا قدس يا طفلتي فلتسكني الهدبا
إني أعيذك أن تستعطفي العربا
أعيذ نبضك من لومٍ ومن عتبٍ
شر البلية أن تستعذبي العتبا
ألقوك في الجب قد ماتت ضمائرهمْ
أَقْبِح بهم أممًا حين ادَّعوا كذبا
دم الذئاب على ذا الثوب قد سكبوا
يا بئس ما قد جنوا، يا زيف ما انسكبا
شعوبهم قد أَتَوا والثوب قد حملوا
فإن تباكوا فلا تستوقدي الحطبا
باعوا عفافك ما اهتزت لهم ذممٌ
أنيابهم غرسوا.. قد هان ما اغتُصِبا
بباب أسيادهم كالكلب قد ركعوا
ككأس غانيةٍ تستمطر العنبا
كم بِالكَلَامِ بلا فِعْلٍ لَهَا دَعَمُوا
والدمع قد أهرقوا كي يلهبوا الخطبا
يا قدس يا طفلتي لا تشتكي وجعًا
ما كان للقدس أن تشكو وتنتحبا
هذا ترابك طهر الأرض منبعهُ
وذي سماؤك تُهدي شمسها غضبا
أما رجالك ما لانت شكيمتهمْ
ضراغمٌ في الوغى قد قارعوا الشهبا
الروح قد بذلوا، لله نيتهمْ
حتى إذا اسْتُنْصِروا قد أدهشوا الكتبا
لا الأرض في صدرهم نيرانها خمدت
ولا سنا سيفهم يوماً قد اضطربا