ظَعَنَ الَّذِينَ فِرَاقَهُمْ أَتَوَقَّعُ
وَجَرَى بِبَيْنِهِمُ الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ
حَرِقُ الْجَنَاحِ كَأَنَّ لِحْيَيْ رَأْسِهِ
جَلَمَانِ بِالْأَخْبَارِ هَشٌّ مُولَعُ
فَزَجَرْتُهُ أَلَّا يُفَرِّخَ عُشُّهُ
أَبَداً وَيُصْبِحَ وَاحِداً يَتَفَجَّعُ
إِنَّ الَّذِينَ نَعَيْتَ لِي بِفِرَاقِهِمْ
هُمْ أَسْهَرُوا لَيْلِي التَّمَامَ فَأَوْجَعُوا
وَمُغِيرَةٍ شَعْوَاءَ ذَاتِ أَشِلَّةٍ
فِيهَا الْفَوَارِسُ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعُ
فَزَجَرْتُهَا عَنْ نِسْوَةٍ مِنْ عَامِرٍ
أَفْخَاذُهُنَّ كَأَنَّهُنَّ الْخِرْوَعُ
وَعَرَفْتُ أَنَّ مَنِيَّتِي إِنْ تَأْتِنِي
لَا يُنْجِنِي مِنْهَا الْفِرَارُ الْأَسْرَعُ
فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً
تَرْسُو إِذَا نَفْسُ الْجَبَانِ تَطَلَّعُ
كَمْ فِيهِمُ لِي مِنْ صَدِيقٍ مَاجِدٍ
أَمْسَى تَوىً وَلِكُلِّ جَنْبٍِ مَصْرَعُ
وَلَقَدْ صَبَحْنَا جَعْفَراً وَضَبَابَهَا
وَبَنِي الْوَحِيدِ بِكُلِّ حِزْقٍ يُرْوِعُ
بِفَوَارِسٍ مِنْ آلِ عَبْسٍ إِنَّهُمْ
سَجَلُوا لَكُمْ فِي الْحَرْبِ حِينَ تَسَمَّعُ
مِنْ طُولِ مَا سَعَرُوا الْحُرُوبَ وَطِئْتُكُمْ
يَا آلَ كَعْبٍ فَاصْبِرُوا لَا تَجْزَعُوا
وَعَلَيَِّ سَابِغَةٌ تَمُورُ فُضُولُهَا
مَجْدُولَةٌ مِمَّا تَخَيَّرَ تُبَّعُ
زَعَفٌ أُكَفِّتُهَا بِأَبْيَضَ صَارِمٍ
عَضْبٍ إِذَا مَسَّ الْكَرِيهَةَ يَقْطَعُ
فَغَدَوْتُ تَحْمِلْ شِكَّتِي خَيْفَانَةٌ
مَرطَى الْجِرَاءِ لهَا تَمِيمٌ أَتْلَعُ
كَمُدِلَّةٍ عَجْزَاءَ تُلْحِمُ نَاهِضاً
فِي الْوَكْرِ مَوْقِعُهَا الشَّظَاءُ الْأَرْفَعُ
تَرْعَى النَّهَارَ مَبِيتُهَا فِي شَاهِقٍ
صُلْبٍ أَشَمَّ مِنَ الذُّرَِى مُتَمَنِّعُ