أَقْسَمْتُ لا أَنْسَى وَإِنْ طالَ عَيْشُنا
صَنيعَ لُكَيْزٍ وَالْأَحَلِّ بْنِ قُنْصُلِ
نَزَلْنا بِهِ يَوْماً فَسَاءَ صَباحُنا
فَإِنَّكَ عَمْري قَدْ تَرَى أَيَّ مَنْزِلِ
بَكَى إِذْ رَآنا نازِلينَ بِبابِهِ
وَكَيْفَ بُكاءُ ذي الْقَلِيلِ الْمُسَبَّلِ
فَلا وَأَبيكَ ما نَزَلْنا بِعامِرٍ
وَلا عامِرٍ وَلا الرَّئيسِ ابْنِ قَوْقَلِ
وَلا بِالشُّلَيْلِ رَبِّ مَرْوانَ قاعِداً
بِأَحْسَنِ عَيْشٍ وَالنُّفاثِيِّ نَوْفَلِ
وَلا ابْنِ وُهَيْبٍ كاسِبِ الْحَمْدِ وَالْعُلا
وَلا ابْنِ ضَبيعٍ وَسْطَ آلِ الْمُخَبَّلِ
وَلا ابْنِ حُلَيْسٍ قاعِداً في لِقاحِهِ
وَلا ابْنِ جَرِيٍّ وَسْطَ آلِ المُغَفَّلِ
وَلا ابْنِ رِياحٍ بِالزُّلَيْفاتِ دارُهُ
رِياحَ ابْنَ سَعْدٍ لا رِياحَ ابْنِ مَعْقِلِ
أولَئِكَ أَعْطَى لِلْوَلائِدِ خِلْفَةً
وَأَدْعى إِلى شَحْمِ السَّديفِ الْمُرَعْبَلِ
وَجَدْتُ ابْنَ كُرْزٍ تَسْتَهِلُّ يَمينُهُ
وَيُطْلِقُ أَغْلالَ الْأَسيرِ الْمُكَبَّلِ
وَلَسْتُ بِراعي ثَلَّةٍ قامَ وَسْطَها
طَويلِ الْعَصا غُرْنَيْقِ ضَحْلٍ مُرَسِّلِ
وَلَسْتُ بِجُلْبٍِ جُلْبِ رِيحٍ وَقَرَّةٍ
وَلا بِصَفاً صَلْدٍ عَنِ الْخَيْرِ مَعْزَلِ
وَلا خَرِبٍ خَيْعابَةٍ ذي غَوائِلٍ
هَيامٍ كَجَفْرِ الْأَبْطَحِ الْمُتَهَيِّلِ
وَلا هَلِعٍ لاعٍ إِذا الشَّوْلُ حارَدَتْ
وَضَنَّتْ بِباقي دَرِّها الْمُتَنَزِّلِ
وَلَسْتُ بِتِرْعِيٍّ طَويلٍ عَشاؤُهُ
يُؤَنِّفُها مُسْتَأْنَفَ النَّبْتِ مُبْهِلِ
وَلا حَوْقَلٍ خَطّارَةٍ حَوْلَ بَيْتِهِ
إِذا الْعِرْسُ آوى بَيْتُها كُلَّ خَوْتَلِ
وَيَوْماً عَلى أَهْلِ الْمَواشي وَتارَةً
لِأَهْلِ رَكيبٍ مِنْ ثَميلٍ وَسُنْبُلِ
إِذا فَزَّعُوا أُمَّ الصَّبِيَّيْنِ نَفَّضُوا
عَفارِيَ شُعْثاً صافَةً لَمْ تُرَجَّلِ
فَيَوْماً بِغُزّاءٍ وَيَوْماً بِسُرْيَةٍ
وَيَوْماً بِخَشْخاشٍ مِنَ الرَّجْلِ هَيْضَلِ
مَتَى تَبْغِنِي مادُمْتُ حَيّاً مُسَلَّماً
تَجِدْني مَعَ الْمُسْتَرْعِلِ الْمُتَعَبْهِلِ
وَلَسْتُ بِمِفْراحٍ إِذا الدَّهْرُ سَرَّني
وَلا جازِعٍ مِنْ صَرْفِهِ الْمُتَحَوِّلِ
وَلَكِنَّني أَرْوِي مِنَ الْخَمْرِ هامَتي
وَأَنضو المَلا بِالشاحِبِ المُتَشَلشِلِ
وَأَحْتَضِرُ النَّادي وَوَجْهِيَ مُسْفِرٌ
وَأَضْرِبُ عِطْفَ الْأَبْلَخِ الْمُتَخَيِّلِ
أَلَا أَبْلِغا سَعْدَ ابْنَ لَيْثٍ وَجُنْدُعا
وَكَلْباً أَنِيبُوا الْمَنَّ غَيْرَ الْمُكَدَّلِ
إِذا الْحَرْبُ أَوْلَتْكَ الْكَلِيبَ فَوَلِّها
كَلَيبَكَ وَاعْلَمْ أَنَّها سَوْفَ تَنْجَلي
وَمَرْقَبَةٍ يا أُمَّ عَمْرٍو طِمِرَّةٍ
مُذَبْذَبَةٍ فَوْقَ الْمَراقِبِ عَيْطَلِ
نَهَضْتُ إِلَيْها مِنْ جُثُومٍ كَأَنَّها
عَجُوزٌ عَلَيْها هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَلِ
وَنَعْلٍ كَأَشْلاءِ السُّمانَى نَبَذْتُها
إِلى صاحِبٍ حافٍ وَقُلْتُ لَهُ انْعَلِ
وَقِرْبَةِ أَقْوامٍ جَعَلْتُ عِصامَها
عَلى كاهِلٍ مِنّي ذَلُولٍ مُرَحَّلِ
وَوادٍ كَجَوْفِ العيرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ
بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالْخَليعِ الْمُعَيَّلِ
تَعَدّى بِزَيْزاةٍ تَعِجُّ مِنَ الْقَوَا
وَمَنْ يَكُ يَبْغي طُرْقَةَ اللَّيْلِ يُرْمِلِ
فَقُلْتُ لَهُ لَمّا عَوى أَنَّ ثابِتاً
قَليلُ الْغِنى إِنْ كُنْتَ لَمّا تَمَوَّلِ
كِلانا إِذا ما نالَ شَيْئاً أَفاتَهُ
وَمَنْ يَحْتَرِثْ حِرْثي وَحَرثَكَ يُهْزَلِ
كِلانا طَوَى كَشْحاً عَنِ الْحَيِّ بَعْدَما
دَخَلْنا عَلَى كِلابِهِمْ كُلَّ مَدْخَلِ
طَرَحْتُ لَهُ نَعْلاً مِنَ السَّبْتِ طَلَّةً
خِلافَ نَدىً مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مُخْضِلِ
فَوَلّى بِها جَذْلانَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ
كَصاحِبِ غُنْمٍ ظافِرٍ بِالتَّمَوُّلِ