أحبُّكَ يا رسولَ اللهْ
أحبُّ محمدَ الطِيبَ الذي يَنضحْ
أحبُّ محمدَ الإنسانَ
إذْ يأسَى وإذْ يفرحْ
أحبُّ محمدًا في الغارِ
ينتظرُ
هنا جبريلْ
وغيثَ بكارةِ التنزيلْ
وأوَّلَ أحرُفٍ جاءَتْ من الترتيلْ
وتقديسًا له قد جاءَ
في القرآنِ والتوراةِ والإنجيلْ
أحبُّ محمدًا طفلاً
بصدرِ "خديجةٍ" يبكي من الخوفِ
تُدثِّرُهُ خديجتُهُ
بدمعِ الحبِّ والتدليلْ
أحبُّ محمدَ الأوابْ
و"فاطمةٌ" ترُدُّ البابْ
وتشكو لو "عليٌ" غابْ
تُطمئنُها
وألمحُ فوقَ ركبتِكَ
هنا "الحسنَ"
وذاكَ "حُسينْ"
كلؤلؤتينْ
وفي رِفقٍ حملتَهما
حضنتَهما
وقبَّلتَ
عيونَهما
وشعرَ الرأس والكفينْ
كأنَّ فراقَكم آتٍ
وأنتَ تراهُ في الغيبِ
كرؤيةِ عينْ
وجبريلٌ يَمُدُّ يديهِ في شغفٍ
ويَمسحُ فوقَ خديكَ
دموعَ البينْ
وأصحابُكْ وأحبابُكْ
قناديلٌ مُعلقةٌ
بكلِّ سماءْ
ودمعُ الناسِ حباتٌ من اللؤلؤْ
موزعةٌ على الأرجاءْ
وصوتُ الحقِّ في قلبِ المحبينَ
كترتيلٍ وهمسِ دعاءْ
هنا يبكي "أبو بكرٍ"
ويرتجفُ
هنا "عثمانْ"
"عليٌ" يدخلُ القاعةْ
ويقرأُ سورةَ الرحمنْ
وتُخضِعُ نفسَهُ الطاعةْ
مع الإيمانْ
وصوتُ "بلالْ"
يَهُزُّ جِبالْ
وصدرُ الناسِ يرتجفُ
من الأهوالْ
و"مكةُ" مثلُ قديسةْ
تفوحُ بحكمةٍ وجلالْ
وعبدٌ يَكسرُ الأغلالْ
وبذرةُ أُمَّةٍ زُرِعَتْ
فينبُتُ نورُها في الحالْ
ووجهُكَ يا حبيبَ اللهِ
كالبدرِ بكلِّ كمالْ
نبيٌّ يرفعُ الرأسَ
بكلِّ خشوعْ
وفي عينيهِ لؤلؤتانِ قد فاضا
أسىً ودموعْ
وفي الخلفِ
ألوفٌ سُجَّدٌ وركوعْ
ملائكةٌ من الرحمنِ قد جاءَتْ
تُطمئنُ قلبَكَ المفجوعْ