تسألني من أكون
لا تَعجَب من أكون
عربيٌ أنا
من أرض التينِ والزيتون
من قريةٍ بسيطة
لكنها رصينة
أتنفس هواها بعمقٍ
كلما أتعبتني المدينة
بيتي كتاب شِعرٍ وقصيدة
أقرأهُ عند الغياب
وأكتبه أياماً حزينة
جدّي عايَشَ النّكبة والمهجر
وكبر قبل أي يكبر
وكبرت فينا حكاياه
عن ميعار
عن أشجارها ورائحة الزعتر
عن ترابها الأسمر
قبل أن يُلَطِّخَهُ العسكر
وبعدما جرى عليه الأسى ثمانينَ
حباه ربُه
بالسَّكينة
أبي عامل بناء
دأب علينا
يقوتُنا الخبز بعناء
يدعو ربَّه من كل فجر
أن يظفر بالفقر
يهديه سكينا
أمي
أمي هدية السّماء
منارة المجد
وبحر العطاء
أرادتنا بالعلا
بين العالَمين
ما كلّت يوماً
ولا تعبت حينا
تهدينا الفرح وفي عيونها
دموعٌ ثمينة
فإذا سألتني من أكون
فأنا من رحم المعاناة
وليد المأساة
وهل تلد المآسي
إلّا أُسوداً تَئِزُّ العرينَ؟