وَقَالُوا لَهَا: لاَ تَنْكَحِيهِ فَإِنَّهُ
لأَوَّلِ نَصْلٍ أَنْ يُلاَقِيَ مَجْمَعَا
فَلَمْ تَرَ مِنْ رَأْيٍ فَتِيلاً وَحَاذَرَتْ
تَأَيُّمَهَا مِنْ لاَبِسِ اللَّيْلِ أرْوَعَا
قَلِيلِ غِرَارِ النَّوْمِ أَكْبَرُ هَمِّهِ
دَمُ الثَّأَرِ أَوْ يَلْقَى كَمِيًّا مُقَنَّعَا
يُنَازِلُهُ كُلٌّ يُشَجِّعُ قَوْمُهُ
وَمَا طِبُّهُ فِي طِرْقِهِ أَنْ يُشَجَّعَا
قَلِيلِ ادِّخَارِ الزَّادِ إِلاَّ تَعِلَّةً
وَقَدْ نَشَزَ الشَّرْسُوفُ وَالْتَصَقَ المِعَى
يَبِيتُ بِمَغْنَى الوَحْشِ حَتَّى أَلِفْنَهُ
وَيُصْبِحُ لاَ يَحْمِي لَهَا- الدَّهْرَ- مَرْتَعَا
رَأَيْنَ فَتًى لاَ صَيْدُ وَحْشٍ يُهِمُّهُ
فَلَوْ صَافَحَتْ إِنْسًا لَصَافَحْنَهُ مَعَا
وَلَكِنَّ أَرْبَابَ المَخَاضِ يَشُفُّهُمْ
إِذَا اقْتَفَرُوهُ وَاحِدًا أَوْ مُشَيَّعَا
وَإِنِّي- وَإِنْ عُمِّرْتُ- أَعْلَمُ أَنَّنِي
سَأَلْقَى سِنَانَ المَوْتِ يَبْرُقُ أَصْلَعَا
عَلَى غِرَّةٍ أَوْ جَهْرَةٍ مِنْ مُكَانِسٍ
أَطَالَ نِزَالَ المَوْتِ حَتَّى تَسَعْسَعَا
وَكَيْفَ أَظُنُّ المَوْتَ فِي الحَيِّ أَوْ أُرَى
أَلَذُّ وَأَكْرَى أَوْ أَبِيتُ مُقَنَّعَا
وَلَسْتُ أَبِيتُ- الدَّهْرَ - إِلاَّ عَلَى فَتًى
أُسَلِّبُهُ أَوْ أَذْعَرُ السِّرْبَ أَجْمَعَا
وَمَنْ يَضْرِبُ الأَبْطَالَ لاَ بُدَّ أَنَّهُ
سَيَلْقَى بِهِمْ مِن مَصْرَعِ المَوْتِ مَصْرَعَا