يا ليتني يا نسرُ كنت فداكَا
لأردَّ عنك اليومَ غدْرَ عِداكَا
شُلَّت يدُ النذلِ الجبانِ أهلْ درى
من قد رمى بالأمس حين رماكا
ويلٌ له اغتال المآثرَ والنهى
وبسالة الأبطال إذْ أرداكا
فتصدعت مهجُ الورى فجميعُها
صرعى الأسى لما إليها نعاكا
برقٌ يهزُّ الراسخاتِ على الثرى
كالأرض تمطرها السماءُ هلاكا
وبكتك حكام البلاد فخطبها
جللٌ يشل الصَّبر والإدراكا
قد كنتَ نورَ رجائها ودليلها
سارت بعدل الحكم إثر خطاكا
فإذَا بها كمسافرٍ ضل السُّرى
نصب العدا لهلاكه الأشراكا
يا من يمثّلُ أمةً في حزمه
ومضائه تاللَّهِ إنَّ هداكا
قد علَّم القوم الشجاعة صامتًا
رهن الردى لا تستطيعُ حراكا
إذ كنتَ في وجهِ المظالمِ قَسْورًا
لم تخش يومًا غادرًا سفّاكا
غارَ السلام حملت في يسراك إذ
هزَّت يمينك صارمًا فتّاكا
جاراك شعبٌ كان في إخلاصه
طوعًا لأمرك حامدًا مسعاكا
حُرٌّ أبَى ذلَّ الجبانةِ خانعًا
وأبى الخضوعَ لبأسِ من عاداكا
نَصْرٌ لروح العدل قد أحرزته
لما قهرتَ الظالم الأفَّاكا
أَسفي على ذاكَ الشّبابِ وعزمه
يطويه في عفرِ الثّرى مثْوَاَكا
في مأتمٍ جمع الجلالةَ والأسى
ووداع من بِدَم القلوبِ بكاكا
أضحت تواكبه الملوك إلى مَقرْ
رِ الخالدين وقد غدا مأواكا
ما غبت عنَّا أنت في مهجٍ لها
حبٌّ يردّد دائمًا ذكراكا
ذكرى البسالةِ والمروءة والنُّهى
وزعامةٍ ما زانها إلاكا
يا نَاشِرًا روحَ السَّلامِ ألم يكن
جيشُ السلام بَنَتْهُ أمسِ يداكا
سَهِدتْ عيونك عاملاً متفانياً
لهناءِ شعبٍ حاشَا أن ينساكا
فارتعْ بفردوس العليِّ وَمَجده
طوباك حَسْبك مغنمًا طوباكا