لَقَدْ عَلِمَتْ عُلْيَا هَوَازِنَ أَنَّنِي
أَنَا الْفَارِسُ الْحَامِي حَقِيقَةَ جَعْفَرِ
وَقَدْ عَلِمَ الْمَزْنُوقُ أَنِّي أَكُرُّهُ
عَشِيَّةَ فَيْفِ الرِّيحِ كَرَّ الْمُشَهَّرِ
إِذَا ازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الرِّمَاحِ زَجَرْتُهُ
وَقُلْتُ لَهُ ارْجِعْ مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرِ
وَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ الْفِرَارَ خَزَايَةٌ
عَلَى الْمَرْءِ مَا لَمْ يُبْلِ عُذْراً فَيُعْذَرِ
أَلَسْتَ تَرَى أَرْمَاحَهُمْ فِيَّ شُرَّعاً
وَأَنْتَ حِصَانٌ مَاجِدُ الْعِرْقِ فَاصْبِرِ
أَرَدْتُ لِكَيْمَا يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّنِي
صَبَرْتُ وَأَخْشَى مِثْلَ يَوْمِ الْمُشَقَّرِ
لَعَمْرِي وَمَا عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ
لَقَدْ شَانَ حُرَّ الْوَجْهِ طَعْنَةُ مُسْهَرِ
فَبِئْسَ الْفَتَى إِنْ كُنْتُ أَعْوَرَ عَاقِراً
جَبَاناً فَمَا عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ
وَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي أَكُرُّ عَلَيْهِمِ
عَشِيَّةَ فَيْفِ الرِّيحِ كَرَّ الْمُدَوَّرِ
وَمَا رِمْتُ حَتَّى بَلَّ صَدْرِي وَنَحْرَهُ
نَجِيعٌ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ الْمُسَيَّرِ
أَقُولُ لِنَفْسٍ لَا يُجَادُ بِمِثْلِهَا
أَقِلِّي الْمِرَاحَ إِنَّنِي غَيْرُ مُقْصِرِ
فَلَوْ كَانَ جَمْعاً مِثْلَنَا لَمْ يَبُزُّنَا
وَلَكِنْ أَتَتْنَا أُسْرَةٌ ذَاتُ مَفْخَرِ
أَتَوْنَا بِشَهْرَانِ الْعَرِيضَةِ كُلِّهَا
وَأَكْلُبَ طُرّاً فِي جِيَادِ السَّنَوَّرِ