وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالسَّمَاءُ مَطِيرَةٌ
وَسَحَابُهَا تَسْقِي جِدَابَ الرَّوَابِيَا
وَكَأَنَّكِ الدِّفْءُ لِبَرْدِ شَمَالِهَا
وَكَأَنَّكِ الْبَدْرُ الْمُضِيءُ دُرُوبِيَا
وَلَكَمْ رَسَمْتُكِ فِي الْخَيَالِ مَنَارَةً
تَهْدِي الْفُؤَادَ إِذَا غَدَوْتُ سَارِيَا
فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى النُّجُومِ وَجَدْتُهَا
تَحْكِي لِعَيْنِي حُسْنَكِ الْمُتَعَالِيَا
وَلَقَدْ وَجَدْتُكِ فِي الضُّلُوعِ مَنَازِلاً
تَأْوِي إِلَيْهَا الرُّوحُ كَيْ لَا تَنْثَنِيَا
فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الْحَيَاةِ بِغُرْبَةٍ
عَادَتْ مَعَالِمُكِ الْعُذُوبَةَ دَارِيَا
وَلَقَدْ كَتَبْتُ عَلَى الرِّمَالِ قَصِيدَةً
تَرْوِي لِمَنْ مَرَّ الْكَلَامَ جَوَابِيَا
فَإِذَا تَهَادَى فِي الضَّلُوعِ حَنِينُهَا
هَمَسَتْ بِأَسْمَائِكِ فِي لَيْلِي جَهَارِيَا
وَإِذَا نَأَيْتُ وَأَسْدَلَ اللَّيْلُ الرُّؤَى
صَارَ الْخَيَالُ بِكِ النَّهَارَ الصَّافِيَا
فَاشْفِي فُؤَاداً بِالْوِصَالِ مُعَلَّقاً
فَالْقَلْبُ مِنْ بَعْدِ الْوِصَالِ قَدِ ابْتَلِيَا
فَإِنْ طَوَى الدَّهْرُ مَا فِي القَلْبِ مِنْ هَوًى
فَذِكْرَاكِ تَحْيَا فِي الحَنَايَا بَاقِيَا
وَاخْتَمْتُ قَوْلِي بِالسَّلَامِ مُحَبَّتاً
مَا لَاحَ نَجْمٌ أَوْ بَدَا الصُّبْحُ جَالِيَا