تخطَّ إلى المحتوى

يا ربة الغرة السوداء لاتدعي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

يا ربّةَ الغُرّةِ السوداءِ لاتَدَعي

قلبَ المتيَّمِ بين اليأس والأملِ

وواصليه لعلّ الوصلَ يُنعشه

وابْقي عليه، ولا تُرديه بالكَحَل

إن كان وجهُكِ مُزداناً بطُرَّتهِ

فإن جفنكِ يدعونا إلى الغزل

أو كان خَدُّكِ مَزهوّاً بوردتهِ

فإن ثغركِ مشتاقٌ إلى القُبَل

أو كان نهدُكِ تَيّاهاً برقصتهِ

فرقصةُ النهدِ لا تَبقى مدى الأجل

لو يرشف الغِيدُ من كأسي إذا امتلأتْ

خمرَ الوصالِ لما ينفرنَ من وجل

فلذّةُ الوصلِ لا تسمو للذّتها

بِكْرُ اللذائذِ في قولٍ، وفي عمل

فيمَ الحياةُ نُقضّيها مناهدةً

بين التأوّهِ والتبريح والملل؟

فاقْضي الحياةَ كقَطْر الطلّ يرشفهُ

زهرُ الرياضِ فيغدو الروضُ كالثَّمِل

أغضتْ حياءً وقالت في مُلاطفةٍ

وضرَّجَ الوجهَ منها ساطعُ الخجل

ما كنتُ أحسب أن الشعر رائعُه

يوحي إليكَ كما يُوحَى إلى الرسل

خَلِّدْ جمالي فإنّ الحسن خَلَّده

في سالف الدهرِ «نَحّاتٌ» فلم يحل

في شخص «فينوسَ» والأجيالُ تعشقه

ليس المخلَّدُ في الأجيال كالهَمَل

خَلِّدْ جماليَ بالأشعار تُرسلها

يا خالدَ الشعرِ والأشواق والغزل

بِتْنا على الشعر أشدوه وتنقده

كالعاكفَيْن على الأكواب في جَذَل

حتى استقامَ لشعري ما تميسُ بهِ

مَيْسَ الكواعبِ بالأطواق والحُلَل

قالت تعيش زماناً في بُلَهْنيةٍ

تُسقى من الثرّ لا تُسقى من الوشل

قلتُ الجمالُ جمالُ الشعر منبعُه

من حسنكِ الفذّ، لا قَوْلي ولا عملي

فليبقَ فيكِ مَعينُ الحسنِ يُلهمني

لحنَ الخلودِ، وعِيشي الدهرَ يا أملي