بزغَ الصباحُ بنورِ وجهك بعدما
غشتِ البريةَ ظلمة سوداءُ
فتفتقت بالنورِ أركانُ الدجىٰ
وسعىٰ على الكون الفسيحِ ضياءُ
ومضىٰ السلامُ على البسيطةِ صافياً
تُروىٰ به الفيحاءُ.. والجرداءُ
حتىٰ صفتْ للكونِ أعظمُ شِرعَةٍ
فاضتْ بجودِ سخائها الأنحاءُ
دانتْ بها الدُنيا لربٍ واحدٍ
ولعدلها أصغىٰ له الحكماءُ
ولنورِها.. وليسرِها.. ولحُبِّها
ضحَّىٰ خيارُ الناسِ والشهداءُ
اللهُ هيَّأها.. وأنزلَ قولَهُ
فيها.. وقصَّرَ دونه الفصحاءُ
لم يقدروا أنْ يكتبوا لو سورةً
من مثلهِ فجميعهم جُهلاءُ
يا سيِّدَ الثقلينِ.. يا نبعَ الهدىٰ
يا خيرَ من سَعُدتْ بهِ الأرجاءُ
وحيُ السماءِ إليكَ جدَّدَ عهدَهُ
وإليكَ ينشدُ نورَك الحُنفاءُ
وحِراءُ يشهدُ والجبالُ جميعُها
والركنُ والعَرَصَاتُ والبطحاءُ
شهدوا جميعاً أنَّ أحمدَ مرسلٌ
بالحقِ.. من ربٍ له العلياءُ
سبحانَ من نطقَ الجمادُ بأمره
وتحققتْ في صُنعهِ الآلاءُ
وأتىٰ بخيرِ الخلقِ طُرَّاً مُنقذاً
إذْ كانتِ الشحناءُ والبغضاءُ
فتبدلتْ كلُّ الخصومِ محبةً
وصفتْ بها الدنيا وحلَّ إخاءُ
ورستْ دعائمُ أُمَّةٍ مدنيةٍ
الكونُ من أنوارِها وضَّاءُ
يا سيّدَ الثقلينِ؛ شعري واجمٌ
فأمامَ ذِكرِكَ يعحزُ البلغاءُ
ماذا أقولُ وكيف أنسجُ أحرفي؟!
فالمدحُ أنتَ.. وأحرفي أشلاءُ
يكفيكَ بالذكرِ الحكيمِ تمجُّداً
والذكرُ محفوظٌ وفيه شفاءُ
أثنىٰ عليك اللهُ فوقَ سمائهِ
في غيرِ ما آيٍ.. فجلَّ ثناءُ
قد كنتَ في آياته متمثلاً
تمضي بقول الله حيثُ يشاءُ
ودعوتَ في كل الأمور إلى الهدىٰ
حتىٰ تقلَّدَ أمرَكَ السُعداءُ
ورسمتَ منهاجاً.. وسُنةَ مرسلٍ
هيَ وجهةُ الركبانِ.. أنَّىٰ شاءوا
كي يبلغوا الجناتِ في الأخرىٰ وقد
رضي الذي خضعتْ له الأشياءُ
وأحلَّهم دارَ المُقامة.. منزلاً
فيه الخلودُ تَحفهُ النَّعمَاءُ
يا سيِّدَ الثقلينِ هذا بعضُ ما
فطنت إليه قصيدتي العصماءُ
وبداخلي فيضٌ لحُبٍ غامرٍ
لم يستطعْ إيضاحَهُ الإنشاءُ
سكن الفؤادَ.. وجاد فيه بنوره
فتبددتْ بضيائه الظلماءُ
هذا نشيد الروح.. من قلبي بدا
فرحت به.. وتغنَّتِ الأعضاءُ
صلىٰ عليك الله يا خير الورىٰ
يا رحمةً يهفو لها الرحماء