تخطَّ إلى المحتوى

جبل على طرف المجرة هاجع

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

جَبَلٌ على طَرَفِ المَجَرَّةِ هاجِعُ

وعليه مِن قَلَقِ الصُّخورِ زوابعُ

صَعَدُوا إليه.. فلِلنُّجُومِ تَساؤلٌ:

مَن هؤلاءِ؟!.. ولِلظلامِ أصابعُ

وعن الكِفاحِ تَحَدَّثوا، ولكُلِّ مَن

حَمَلَ السِّلاحَ قَضِيّةٌ ودَوافعُ

وتَذكَّرُوا أَيلولَ.. فانتَفَضَت له

بين الضُّلوعِ بَشاشةٌ ومَواجِعُ

ونَأى الطموحُ بهم، فليس يَرُدُّهُم

عَمَّا إليه يُغامِرونَ الواقعُ

"سَتَغِيبُ شَمسُ الإنجليزِ" يَقُولُها

كَحَقيقةٍ لهُمُ الخَيالُ الواسعُ

"سَتَغِيبُ شَمسُ الإنجليزِ" يُعِيدُها

بَطَلٌ على شَفَتَيهِ صُبحٌ طالعُ

ويُعِيدُ (رَدفانُ) السُّؤالَ مُحاذِرًا:

أَسَمِعتَ يا (شَمسانُ) ما أنا سامعُ؟!

مَن هؤلاءِ؟! وكيف لم يَتَخَوَّفوا

مِن أَن تُباغِتَ غارةٌ ومَدافعُ؟!

بَعَثوا ل(مِيلانَ) الجَوابَ رَصاصةً

وتَوَعَّدُوهُ.. وبِئسَ هذا الطالعُ

أفَبِالبَواريدِ القَديمةِ هذه

سيُقاوِمُونَ إذا تَوَحَّشَ قامعُ؟!

ويُجِيبُ شَمسانُ الأَبِيُّ: كَفَاكَ يا

رَدفانُ أنكَ بالرِّجالِ مُدافِعُ

وسيَغلِبونَ غَدًا.. فكم مِن ثائرٍ

قَصَمَ الطُّغاةَ سِلاحُهُ المُتواضِعُ

لكَ أن تَطُولَ بهم، فإنكَ خَلفَهُم

مَدَدٌ إذا انكسَرُوا، وخَلفَكَ (يافعُ)

وإذا القَرارُ سَرى بأوَّلِ طَلقةٍ

فلكَ (الحَبِيلَينُ) الفِدَا و(الضالعُ)

ولك (العَوالِقُ) رافِدٌ.. و(دَثِينةٌ)

سَنَدٌ.. وكُلُّ بَني البلادِ طَلائعُ

ولك الفِدائيُّونَ في (عَدَن) التي

لِخلاصِها جَبَلٌ أَغارَ وشارعُ

أَرَأَيتَ كم في (الشَّيخِ) مِن دَبَّابةٍ

نُحِرَت كما نُحِرَ الخَروفُ الضائعُ!

وصَدَى القَنابلِ في (كِرِيتَرَ) قائلٌ

ما لا يَقولُ مُكابرٌ ومُخادعُ

نَطَقَ السِّلاحُ.. فَلا كَلامَ لِغَيرِهِ

ودَنا الحِسابُ ويَومُهُ المُتَسارعُ

فهُناكَ (عَبُّودُ) الفِداءِ وصَحبُهُ

وهُناكَ (عَنتَرُ) في التُّخومِ و(شائعُ)

وهُنا الشَّمالُ مع الجَنوبِ تَلاقَيَا

جَسَدًا يُعانِقُ بَعضَهُ ويُبايعُ

بُعِثَت بلادُ الثائرينَ.. فكُلُّها

لدَمِ البُغاةِ كَمائنٌ ومَصارعُ

يَتَساقَطونَ بها كأَنَّ نَهارَهُم

هَبَطَت عليه مِن السَّماءِ بَراقعُ

سَلَبَ (الذئابُ الحُمرُ) نومَ عُيونِهِم

فَصَحَت شَراسَتُهُم، وماتَ الوازعُ

وشَراسَةُ المُحتَلِّ تَسبِقُ حَتفَهُ

ما أَشرَسَ المَذب.وحَ وهو يُنازعُ

جَبَلَ الأُباةِ.. لقد صَنَعتَ خُلودَ مَن

صَعَدُوا إليكَ، وأنتَ نِعمَ الصانعُ

ولقد شَهِدتَ بِوَاحِدِيّةِ ثورةٍ

مَزَجَ الدِّماءَ بها الإخاءُ الجامعُ

وشَهِدتَ يا رَدفانُ مَصرَعَ قائدٍ

بَطَلٍ.. أُعِيقَ جَوادُهُ المُتدافعُ

فَطَوَى النهايةَ بالبدايةِ جامِحًا

وكأنَّ وِجهَتَهُ اتِّجاهٌ سابعُ

وأتى الشَّهادةَ والسِّلاحُ بكفِّهِ

وعلى المَشارقِ مِن سَناهُ مَطالعُ

وعلى الصُّخورِ دَمٌ يَسِيلُ كأنه

نَهَرٌ مِن السُّحُبِ السَّخِيَّةِ راضِعُ

وإذا البلادُ مِنِ احتلالٍ داؤُها

فمِن النَّجيعِ لها دَوَاءٌ ناجعُ

لكَ يا (لَبُوزَةُ) أن تُراحَ هُنا، فقد

نَذَرَت دِماءَكَ للشُّموسِ (الضاجعُ)

وأتى ضُحَى (تَشرينَ)، فانطفَأَت به

شَمسُ الغُزاةِ، ولَيلُها المُتتابعُ

وتَنَفَّسَ اليَمَنُ البشارةَ مثلما

يَتَنفَّسُ الأنداءَ صُبحٌ راجعُ