هذي الدِّماءُ وهذهِ الأشلاءُ
فارفع جبينكَ، قالَ لي الشُّهَداءُ
ارفَع جبينَكَ.. هذهِ أرواحُنا
إن التَّشَبُّثَ بالحَياةِ فَناءُ
ارفع جبينكَ.. ما خُلقتَ لذِلَّةٍ
حاشاك أو يلهُو بِك الأُجَراءُ
شهداؤنا.. مَنْ أزهَرَت بدمائهِم
كلماتُنا وتنفَّسَ الشُّعَراءُ
صَلَواتُهُم قبل الرحيلِ مَعارجٌ
وأنا صَلاتي خَلفَهُم إسراءُ
يَتَسابَقون إلى المَنِيَّةِ مِثلما
تَعدُو إلى آبائِها الأبناءُ
روحي فِدى جَسَدٍ تَعثَّر بالردى
غَدراً، وأنهى سَيرَهُ الجُبناءُ
خَلفَ الدُّخَانِ الأسوَدِ اغتالتهُمُ
مِن كل ثُقبٍ أنفسٌ سَوداءُ
فتساقطوا نحو السَّماءِ بِعزّةٍ
إنَّ السُّقوطَ على الدماءِ نَماءُ
قَبَّلتُهُم.. تقبيلَ أمٍّ عانَقَت
طِفلاً أضاعَت رُوحَهُ الأعضاءُ
قَبَّلتُ أحذيةً هناكَ تناثَرَت
وبكيتُ حظِّي.. والنَّجاةُ بُكاءُ
يا أيُّها الأحياءُ إني ميِّتٌ
مِن خَلفِكُم.. يا أيُّها الأحياءُ
روحي بِدَمع الأمَّهاتِ ذرَفتُها
حتى بوَجهي سالتِ الأحشاءُ
عُمْري بآهاتِ الثَّكالى.. لَيتني
صَبرٌ يُنادي بَعضَهُ الآباءُ
شاهَت وُجُوهُ القاتلينَ وحُمِّلَت
ما حُمِّلَت مِن هَولِها الأنباءُ
شاهَت وجوهُا لقاتلينَ.. ووَجهُ مَن
فَرَضَ الحِدَادَ وكفُّهُ حَمراءُ
وَجهٌ بلا ماءٍ تَلوَّنَ مِثلما
في جِلدها تتلوَّنُ الحَرباءُ
مَن يَقتُلُ المَقتولَ ثُمَّ يسيرُ في
تشييعِهِ، لا كانتِ الزعماءُ
أ فَيُقتَلُ الشعبُ الذي أشبَعتَهُ
مَوتاً ويحيا العَرشُ والأبناءُ
هيَ قسمةٌ ضِيزى وأنت بَدَأتَها
وغَداً سَتُحصي أهلها صَنعاء