لم يَجئْ بَعدُ مَوطني كي يَرُوحا
أنتِ مَن جاءَ واختفى كي أنُوحا
أنتِ مَن ذُقتُ أمنَهُ في بلادٍ
لم تَطِب لي.. ولا استَطَعتُ النُّزُوحا
أنتِ مَن كُنتِ جنَّةً مِن يَقينٍ
إنْ تَغَرَّبْتُ أو فَقَدتُ الطُّمُوحا
بَوحُ عَينَيكِ إن جَفَا أو تَنَاءَى
كَيفَ لِلصَّمتِ بَعدَهُ أن يَبُوحا!
صِرتُ مُذ غِبتِ شاعرًا غيرَ أَنِي
أنزِفُ الرُّوحَ صامِتًا لا الجُرُوحا
كُلُّ حَرفٍ كَتَبتُهُ عَنكِ أضحَى
حَقلَ وَردٍ يُرِيدُنِي أنْ أَفُوحا!
لا تَقولِي “نَسِيتُهُ” كيف يَنسَى
قَدُّكِ الرُّمحُ زادَهُ والجُمُوحا!
كيف تَنسى يَدَاكِ مَن كان يُلقِي
فِي نَدَاها غُمُوضَهُ والوُضوحا!
كُنتِ بَحري.. وها أنا اليَومَ وَحدِي
أَدفَعُ البَحرَ قائلًا: لَستُ نُوحا
كَيفَ يُوحى إلَيَّ إنْ لَم تَكُوني
أنتِ شِعرِي وكاتِبي! كَيفَ يُوحَى؟!
غِبتِ عَنِّي وغِبتُ عَن كُلِّ شَيءٍ
أينَ ألقَاكِ؟ كَي أرَى أو أَلُوحا
مِن تَنَائِيكِ صارَتِ الرُّوحُ جُرحًا
يَرتَدِينِي.. وأَصبَحَ الجُرحُ رُوحا