هلِ اللَّيل يدْرك أسْرارَهُ؟
هلِ الصُّبْح يبْصِرُ أنْوارَهُ؟
هلِ الشَّاعر الثمل الخَطواتِ
سيلْقى إذا ما صحا دارَهُ؟
هلِ المزْن تكْفي لريِّ القلوبَ
إذا أوْقف الشِّعْر مدْرارَهُ؟
هلِ الطَّيْر في سجْعها مغْنياتٌ
إذا قطَّع الشِّعر أوْتارَهُ؟
هلِ الشرفاء يُرِيدُون مَوتًا
إذا الجبْنُ أشَّبَ أسْوارَهُ؟
وهلْ لي بإدْراك وحْيٍّ روَتْنِي
رُؤاهُ فجادَلَ أفْكارَهُ
وظلَّ بعيداً وعُدْتُ وحِيدًا
كماضٍ يُكابدُ أوْزارَهُ
وألْقى شعاعًا فألْقيْتُ سمْعًا
رهيفًا يُلمْلِمُ أسْرارَهُ
وإنِّي لمقْتبسٌ نورَهُ
وإنِّي لمورِيةٌ نارَهُ
فيهْدي إلي غِراسِ القصِيدِ
وأهْدي على النضْجِ أثْمارَهُ
أمِيط انْتظارًا تكاثَف دهرًا
بصدْري وما رُمْتُ إضْرارَهُ
ولكنْ هوَى طَائعًا دون حرْفِي
كأنِّي أنا الوحْيُ قدْ زارَهُ
وفكًّ قيودًا وألْغى حُدُودًا
وطرَّزَ للْبَوحِ أسْتارَهُ
فظلَّ بعيداً يغالب حظَّا
يُعانِي بمَاضِيهِ أوْزارهُ
ويُلْقي دُموعًا بعيْنٍ تفيضُ
أَسَى صَاغَها بوْح أخْبارَهُ
وإنِّي بنورِ اقْتباَسِ الضِّيَاءِ
سكوناً فأُهْديه أثْمارهُ
أميط عذابًا تكاثف قسْرًا
بصدْرٍ تزايدَ أضْرارَهُ
وفكَّ قيودًا تداعتْ حِبالًا
فكانتْ بحدِّهِ أنْظارَهُ