أيها الفجرُ أضىء روحي وعطِّرْ صلواتي
وأكسبِ الرضوانَ في قلبي ولألأ بسماتي
واحتضنْ حبّي وأحلامي وباركْ أمنياتي
واغسلِ الأحزانَ عن روحي وجفّفْ دمعاتي
كلَّما غنّيتُ للحبِّ أضاءتْ كلماتي
ومضتْ تُسمِعُ في الدنيا صداها أغنياتي
ومشتْ تطلبُ من الناس مناخاً للنباتِ
لنباتِ الصدقِ فيهم والنوايا الخيّراتِ
فأَرى في بعضهم فجراً رخيَّ النسماتِ
فيهمُ الأنداءُ والضوءُ وروحُ الزهراتِ
وبهم ما شئتَ من نُبْلِ النفوسِ المؤثِرَاتِ
إنهم في وطني أثمنُ أشياء الحياةِ
وأرى في بعضِهم يجثو ظلامُ الأمسياتِ
فيهم السوء قد استفحل وحشي السِّماتِ
إنهم لا شيئ في الأشياء غير السيئاتِ
إنهم قيح جراحٍ وبُثُور نتناتِ
إنهم لا شيئ في روحك يا وطني المجروح.. غير الطعناتِ
إنَّ مَنْ تنزلُهُ الآثامُ لايعشق الطهرَ ولا بالنُّبلِ يرضى
ليس في داخله أمنٌ وإن أنت قد أعطيته أمنكَ محضا
وهو إنْ واجهَ في أيّامِهِ شرفَ الإنسانِ ولَّى عنك ركضا
ليتني جئتُ إلى الدُّنيا لأحيا عليها في قلوبِ الناسِ نبضا
كانَ في الإمكانِ أنْ أجعلَ مِن كلِّ صدرٍ فاضل للحب أرضا
وتمرَّدت لأعطي كل أفئدةِ الناسِ لِكُرهِ الناسِ رفضا
يا قلوب الليلِ والكُرْهِ المهولِ
خفقُها يُشبهُ دقات الطبولِ
كل روح الشَّرِ في أعماقِها
أبداً راكضةً ركضَ الخيولِ
كلما هادنها العقلُ رأى
نكثهُ منها وغدراً بالعقولِ
أبداً للسوء مستشرفة
تسحق الخير كأجلاف المغولِ
سكنت كل صغير هزة
كذب لصولة في القزم الضئيلِ
أوطأ الأشلاء والجرحى سنابك
حقد هاجها زهو الصهيلِ
وتمشي في فجور عازف
للثكالى نغم الثكل الطويلِ
يطعم الأحقاد مجنونا بها
جسم محضون وأشلاء قتيلِ
ويولي كاسراً أسيافَه ينذري
في الريح كالريش النسيلِ
يبصق العار على سحنته
ساحباً فيها مذلات الفلولِ
كم نفوسٍ تحضنُ الأشواكَ من
كرهِها للزهرِ والنبتِ الجميلِ
كلما اخضرتْ حقولٌ ونمى
زرعُها باضتْ جراداً في الحقولِ
رب نجمٍ كانَ فحماً ستر الضوءُ
في معدنه طبعَ الخمولِ
يتمتْ في الضوءِ فحميّتُهُ
فمضى يجري إلى مهوى الأفولِ
كل أرضي فوقَها راحَ أخٌ يُردي أخاه
لم يمتْ داخلَها الشيطانُ مُذْ ألقى عصاه
طبعُها الجارحُ قد أعطى لهابيلٍ مداه
فأراه يذبحُ الأخوة لم تتعب يداه
صالَ في ساحاتها وحشاً ووحشياً هواه
ومشاها دمويات على الأرض خطاه
لم يدع للإثم والسوء طريق ولانهجاً بها إلا مشاه
وانتفى عنها وباءً يتقيأهُ الإثمُ الذي كان احتواه
كم غراب نزل القمةَ لم ترفعِ القمةُ فيه مستواه
واستبانتهُ غراباً حاملاً لؤمه ملتزماً فيها أذاه
لم تكن أخلاقهم من أهلها فانتهى فيها حقيراً محتواه
يافؤادي كم ضمئنا للندى
وتطلعنا لظل في النفوسِ
لم تجد ضمئتنا فيها سوى
ظمأ الأحقاد في عهد البسوسِ
والتعاسات بها مشبوبة
أبدا تشبهها نار المجوسِ
شاع طبع الفأس في أخلاقها
فمضت تجري حواراً بالفؤوسِ
والفؤوس السود لا تصنع عقلاً
ولا تبني وقاراً في الرؤوسِ
إنها لا تكتبُ الحرف ولا
تلد الصدق على وجه الطروسِ
إنها لا تقبس الضوء على
النفسِ أو تبقي على شىءٍ نفيسِ
إنها حبلى من الحقدِ سفاحاً
بما في الحقدِ من رجسٍ خسيسِ
يا نفوساً مثل غربان تلملمن يقلقن ضحانا بالنعيقِ
إلِفتْ أن ترضعَ الكُرهَ غذاءً من الغسلين يجري في العروقِ
تغمضُ الأعينُ والجمرُ بها دون أن يسملها لذعُ الحريقِ
تؤثرَ السَّمَ على رشفِ الرحيقِ
وتمدُ الليَّلَ في كل طريقِ
ما لها غير دجاها من صديقِ
سرحت فيه إلى المهوى السحيقِ
أبِقَتْ عن شرفِ الخيرِ لبعضها إثماً تكاليف العقوقِ