تخطَّ إلى المحتوى

علمتني رحلتي أن لا سواك

غير معروف

٤١٥ بيت

المتفرقات

علمتني رحلتي أن لا سواكَ

علمتني أن أرى حين أراكَ

علمتني أن أصلي في حماكَ

ثم أفنى حين أفنى في هواكَ

في الروح ذاكرة من شوقها تكِفُ

والقلب من سرِّها كالموج يرتجفُ

إن شفَّها الوجد لا يجدي به سهرٌ

أو حالها الحالُ لا يُجدي به الأسفُ

ما نحن فيها سوى أسماء يحملها

من رعشة البرد في أحزانه الخزفُ

نصحو فتدركنا في صحونا سعةٌ

نغفو فيحملنا من رملنا اللهفُ

في جهلنا تنجلي كشفاً ومعرفةً

تصفو لنرقى لها يوماً ونعترفُ

تُخفي بما حملت أسرارها أبداً

منها لها وبها الأسرارُ تنكشفُ

منها إذا شاقنا شوقٌ تردده

فالعارفون لها هاموا بما عرفوا

والهائمون بها فاضت مواجِدُهم

فالحال خاب به كل الذي وصفوا

وكن روحي لتفنى

لأني لا أرى غيري أراكَ

فأنتَ أنا وفي سرّي مداكَ

حملتُ إليكَ ما أخفي فهامتْ

مسافاتي إلى أقصى هواكَ

كأنكَ حين تشربُ من دناني

تصبُّ الخمرُ في روحي لظاكَ

فأرفعُ ما ترسّبَ في دمائي

إلى ما قد ترسّبَ في دماكَ

أنا سرّ خفيٌ لا يراني

- لأني لا أرى غيري – سواكَ

فخذْ ما شئتَ من شكّي يقينا

ومن صمتي حياة أو هلاكا

أنا في وحدتي كالماء وحدي

وأنتَ هناكَ في قاعي هناكَ

أحبكَ إنما لأحبَّ نفسي

وأبلغَ سرّها في منتهاكَ

إذا ما الليلُ أغراني بلحن ٍ

وكان حنينُه فيّ انتهاكا

تركتُ الروح تسري في مداها

لأدركَها إذا القلبُ احتواكَ

أنا ما كنتُ إلا كي أراني

وأعرفَني وإن ضلّتْ رؤاكَ

أمزّقُ عن رؤى روحي ضبابا

يحوكُ على مسافاتي شباكا

لأكشفَ ما تراكم في ضلالي

وأعرفَ ما اعترانيَ واعتراكَ

أحبكَ فلتكنْ منّي لأنّي

- وإن جاوزتَ آفاقي – صداكَ

بلغتُ الصمتَ حين أردتَ قتلي

وسهمُكَ كنتَ تشهدُ إذْ رماكَ

رأيتُك والهوى أمسى هلالاً

وكنتَ الريحَ تنصبُ لي شراكا

ولكني لأني لستُ غيري

سأبقى في حمى صمتي ملاكا

وأمضي كي أرى أسبابَ كوني

وتمضي دون حبيَ في عماكَ

أعلمكَ الهوى لا كي تراني

ولكن كي ترى ما في حماكَ

أنا الرؤيا وأنتَ هنا ضلالي

أنا أهديكَ إنْ ضلّتْ خطاكَ

فكن ظلي لتبلغَ سابحاتي

وكن سرّي لتبلغَ مبتغاكَ

وكن نفسي لتعرفَني تماما

وكن روحي لتفنى كي أراكَ

أُخبِّئُ الحزن في روحي وأنفيها

لأقرأَ السرَّ في أقصى منافيها

خُلقتُ في

ٍ أدركتُ أولَها

وتهتُ حتى سرى في النفس ما فيها

أعانقُ الصمتَ حتى ينجلي وجعي

وأتركُ النفس تصفو في معانيها

وأنزع السهد عن جفني وعن سهري

وروحي الوجدُ يدنيها ويطويها

فأكشفُ البحرَ أسماءً ومتسعاً

وموجة خبأت سري خوافيها

وسعتُ ما وسع الكون الذي نهضتْ

أسبابه في دمي تبدو فأخفيها

توسد القلب ما أخفيه من شغف

وأيقظ الشعر آلاءً سعتْ تيها

وردد النهر ما فاضت به لغتي

فأشرق الحرف مبتلاً يغنِّيها

رأيتُ خلف المدى ما كان يقلقني

محارة الرمل حيرى في صحاريها

فسرتُ حتى انتهى فيما انتهى بصري

ولامسَ الغيبُ روحي من حواشيها

أنا هناك هنا في ظلِ بينهما

أنا الحقيقةُ والوهمُ الذي فيها

أنا الضلالةُ في جهلي وفي قلقي

وللمسافة في شكي مرافيها

قرأت في لوحي المسلوخِ من جسدي

ما غابَ في النفس يغريها ويغويها

فآنستْ حيرتي في كشف رحلتها

سراً يُعاندها حينا ويأتيها

وعدتُ من تعبٍ والصمتُ يسكنني

والنفسُ قد أدركتْ ماكان يضنيها

قالت هنا قلقي أسرارُ معرفتي

والريح في ردهة الأوراق أرويها

تغشت النفس في الأعماق غاشيةٌ

فضلت الحال في أعماق واديها

أنا الهوى فاحتمل إن تحتمل سبلي

أنا المسافات بي حارت أمانيها

إن شفني ولهٌ أسعى له ولهاً

بالشوق من شوقها روحي أداويها

لا تحسب العشق تضنيني مواجدهُ

فجمرة الوجد بالنيران أطفيها

يسعى لي الغيم مكتوفا بأغنيتي

وبردة السر بالأسرار يلقيها

أنا ابنةُ الريح لا صحراءَ تجمعني

ولا قصائدَ تطويني قوافيها

إذا الهوى مسّني في الروح أخفيهِ

وإن سرى في دمي سراً أواريهِ

أنا الخفيّة في أعماق خافيتي

أُخفي رحيق الرؤى في جمر ماضيهِ

أُطارد الوقت كي أمضي بلا زمن

وأحملُ الشوق من دربي وأرميهِ

إذا عرفتُ تشظّى سرُّ معرفتي

وإن ضللتُ أرى وجهي وما فيهِ

أحميكَ مني إذا مافاض بي حلمٌ

وضاق كل كلام كنت أُزجيهِ

لا عاصمٌ لكَ بعد اليوم من حلمي

وإن توسلتَ مني بي لأُنهيهِ

سأطعنُ الروح كي أنهي مواجعها

وأكشف السر في

ي لأفنيهِ

ما أنت إلا رمادي حين أقتلني

لن تبلغ الحب إلا حين تفنيهِ

وحين تعبثُ بالدنيا إذا عبثتْ

وتشرب الكأس صرفاً من دواليهِ

وتخنق القول في أحشاء أحرفهِ

وتكشفُ الصمت في أسمى معانيهِ

وتمسك الريح في أحضان نشوتها

وتسكب البحر صبراً في سواقيهِ

لا يعرف الحب إلا من قصائدهِ

ويعرف الخمر من أكواب ساقيهِ

أنا (حوادمُ) في سرّي أُخاطبُني

وأنت آدمُ قد تاهت مراميهِ

إذا أردتَ سبيلي تُهتَ في قلقي

فلا سبيلَ إلى نجوايَ أُبقيهِ

أنا تغشّيتُ روحي في مسافتها

وأنتَ أنت كَمنْ يمضي إلى تِيهِ

من لي إذا الداءُ مني بي سرى الداءُ

وهمَّ بالقلب عشقٌ فيه إغواءُ

أخفيتَ بي ما سرى بالغيب فانكشفتْ

نوافذ الروح لي والكشفُ إخفاءُ

كأنما أسطر ما خطها قلمٌ

فاضت من اللوح والألواح خرساءُ

ترف في مهجتي أسرار حيرتها

في حيرة ال

للأسرار إدلاءُ

حملتُ ما لو بدا للناس حلَّ بهم

من الصبابة أشياءٌ وأشياءُ

فالعشق إن شاء يخفي سر نشوته

والسر لا ينجلي كشفا لمن شاؤوا

نفنى كما النهر يفنى في عذوبته

إن الفناء به فيض وإفضاءُ

حملته فارتدت روحي مسافتها

وغبت عني وما للروح ميناءُ

حلَّ الهوى في دمي سرا ليقتلني

فحلَّ لي منه بعد القتل إحياءُ

ياغائبا قد بدا في غيبه شغفي

وفي الخفاء مرايا غبَّها الماءُ

وما بدا من هوىً مني بلا صفة

فاق الذي قد بدا والروح عمياءُ

نزلت في منزل حفته عتمته

والعتم في معجم الأرواح إبداءُ

فماد بي شغفي حين استوى بصري

ورحت أبصر والأشياء أسماءُ

حارت بكَ الروح والأشواق منزلة

فضمَّها للرؤى في الليل إسراءُ

كأنني والمدى حرف أذوب به

والوجد من نوره وحي وإيماءُ

أطاوع الشوق يعمى حين أبصره

وتنطوي في مدار الروح آلاءُ

فحل بي كيف لي والشوق بددني

والكون أشرق بي والريح إصغاءُ

في القرب يمنحني بعدا يقربني

والبعد في العشق إدناء وإغراءُ

ورددت أضلعي والحال في وله

ما قض صحوتها والصمت إعياءُ

مشتاقة فاضت الأشواق من ولهي

وفجوة الآه في الأعماق ظلماءُ

وذلني ولهي فيمن ولهتُ به

" إن الأعزا إذا اشتاقوا أذلاءُ"

سألتُ الروح عن سرّ الخلودِ

وعن آفاقها خلف الحدودِ

فقالت لي : أنا في الوجد سرٌّ

" وجودُ الوجدِ في وَجْدِ الوجودِ "

فقلتُ لها : أَفيضي كي أراني

إذا ما تهتُ في فيض الشرودِ

فأعمَتْني بفيض ٍ من ضياء

وطافتْ بي على نهر الورودِ

شربتُ السرَّ كأسا من خيال

ورحتُ أغيبُ في الصمت البعيدِ

رأيتُ منازلي وسمعتُ صوتي :

أنا في الوجدِ في العشق الشديد ِ

أما مَنْ يكشف الأستار عني

ويحملني إلى أقصى حدودي

فهام النور حولي ثم أوحى

إلى روحي لتُفضي بالمزيدِ

فقالت لي : هنا في البرد كشفٌ

وكشفُ السرِّ في الليل المديدِ

فقلت لها : إذا الأسماء تاهت

أَعينيني على الوهم الطريدِ

فقالت : أنتِ في برقي مساءٌ

ونور الكشف بي من بعض جودي

إذا أسريتِ لي أخفيتُ سرِّي

فسرِّي خلف خافيةِ المُريدِ

إذا ما شئتِ أسبابي وبابي

أنا في عمق أعماق السّجودِ

فقلتُ لها : أرى قالتْ : عماءٌ

فلمَّا تبلُغي بصر الحديدِ

ولمّا تبلغي آلاء وَجْدي

فمَدّي في مدى مدِّ المدودِ

وقالت لي : إذا أفشيتُ سرّي

بلغتِ وأنتِ من طين ٍعنيدِ

وأغواكِ الخلود فلامكان ٌ

يضم رؤاكِ في سفر الخلودِ

خذي منّي وعنّي سرَّ وجدي

فقلتُ لها : أنا وجدي وجودي

فقالت آه قد أدركتِ سرِّي

وجودُ الوجدِ في "وجدِ الوجودِ "

في الرؤى صمتٌ وفي الصمتِ حجابُ

والمدى لوحٌ إذا ضاق الكتابُ

فغيابي فيكَ عن نفسي حضورٌ

وحضوري فيَّ عن نفسي غيابُ

واقترابي دون وجدٍ فيكَ بعدٌ

وشرودي فيكَ وجدٌ واقترابُ

وصلاتي بين عينيكَ حُلولٌ

وحلولي في المسافات انسحابُ

أنتَ كأسي حين لا تبقى كؤوسٌ

وشرابي حين لا يرقى شرابُ

وجهاتي حين تَمحوني جهاتٌ

وفُراتي حين ينقضُّ السَّرابُ

أنتَ غيبي إن تجلّى فيّ كشفٌ

أنتَ كشفي حين يحتارُ الخطابُ

تهتُ حتى أسرَفتْ في التيهِ روحي

وَتَمادى في رؤى الروح ِ الخرابُ

وَتَماهى في دمي حزناً

ي

فيكَ حارتْ حَيْرتي أين الجوابُ ؟!

ذات

أنا ذاتٌ تغشّاها الغمامُ

وضاقَ بها مع الصمت ِ الكلامُ

لها في قبضةِ الأسرار سرٌّ

وإنْ أَسْرَتْ تولاّها السّلامُ

إذا خافتْ تَخَافَتْ لا يَراها

سِواها حينَ يُدركُها المُقامُ

وإنْ أوفَتْ لِما فيها أَفاضَتْ

بما فيها ليكتملَ الهيامُ

أنا ذاتٌ تسامتْ في هواها

وأدركَها به الحلمُ التمامُ

فأرسلتْ الهوى حتى تناهى

وأرسلها لرحلتها الغرامُ

فكان لظلِّها سرٌّ تماهى

كفاها حين أدركَها الختامُ

مَداها أَغلَقَ الآفاقَ بوحاً

فسالتْ مِنْ جوانبهِ المُدامُ

أنا ذاتُ تجلّى مُشتهاها

يعانقُ وجدَها السرُّ الحَرامُ

يُوافيها من الآفاق نهرٌ

ويأخذُها لرحلتهِ الغَمامُ

أغيبُ في الحرف حين السرُّ يتبعُهُ

سرٌ وحرف سعى فيه تضرعُهُ

وأستعير من الرؤيا نوافذها

فيستوي في شغاف النور مطلعُهُ

وأمسك الريح من صحراء رحلتها

فتفرد السر في روحي وتمرعُهُ

وأشْكُلُ النهر في أحلام أغنية

وأفرقُ البحر في وجدي وأجمعُهُ

فينهض الشعر من أمداء خافيتي

رملا أشكله بوحا وأبدعُهُ

من غامض ينجلي من حيرة نزلتْ

أسماؤه فسرى فينا تلوّعُهُ

للشعر هسهسة في الروح نسمعها

تطفو على دمنا نبضا فنسمعُهُ

كأنما شجرٌ يسعى إلى شجر

كأنما أفقٌ والريح ترضعُهُ

نصفو فيقلقنا نشقى فيسعدنا

نغفو فيسلبنا منا توجعُهُ

فيه سرى دمعنا والدمع منه سرى

نبكي تكفكفنا في الليل أدمعُهُ

مذ كان ، كان الهوى أسطورة حملتْ

كأسا أحلَّ بنا سهدا تجرُعُهُ

للشعر آيته إن فاض نحملها

وإن تبدى لنا ضيقٌ يوسّعُهُ

يعانق الليل إن طاف الخيال به

يعيد للقلب ما لو ضلَّ يخلعُهُ

توسوس الريح لي يُوْمي لأضلعها

فتستوي فيَّ بالوسواس أضلعُهُ

نخفيه يرهقنا .. نبديه يحملنا

نأتيه يتركنا تيها نضيعُهُ

للأغنيات مدىً للروح نشوتها

فالشعر للغيب مهما غاب مرجعُهُ

أمد الروح كالطيف الشفيفِ

وكالنهر المعبأ في حروفي

لتُبدي وجدها بوحا وفيضا

وصمتا فاض بالسر الوريف

فأقرأ ما بدا منها لأخفي

رحيق الوجد في القلب الرهيفِ

فتنسكب الرؤى في العتم غيما

كأن الغيم في عتمي حليفي

أفك غيوبه حتى أراني

أسيرة رجفة اللحن اللطيف

تذوب الريح بي من فرط وجدي

وتفرد في دمي سر الرفيفِ

أهز الصمت كي أنسل منه

وكي ينسل كالمطر الخفيفِ

فأنهض من تبدد ما تبدى

وأجني ما تنافى من قطوفي

أنا يممت مذ يممت صمتي

وحزني شطر أشواق الخريفِ

أنا الحلم الذي يسعى كفيفا

ليبدو في رؤى الغيم المنيفِ

يرى ما لا يرى إلا عماءً

هي الرؤيا مع الحلم الكفيفِ

كفاني أنتقي مدا لطيفي

كفى حارت بأسراري طيوفي

أمد الروح أسماء تراءى

كشوفا في غيابات الكشوفِ

فتشرق بي يمامات الأغاني

وتسري في رؤى القلب الشغوفِ

حروفي من فراشات تصلي

على وهج القصيدة والنزيفِ

سؤال

أنا ظلٌ تجلَّى في خيال ِ

وسرٌّ قد تكاثفَ في سؤال ِ

فبعضي من أساطير ٍ توالتْ

وبعضي من تواشيح الكمالِ

سؤالٌ رحلتي وأنا سؤالٌ

تناثر مثل حبات الرمال ِ

أرى بَدئي تجمَّع في انتهائي

ومعرفَتي تناسخُ من ضَلالي

أسافرُ للمدى فأراهُ يأتي

وأتركهُ يناديني تعالي

كأني في احتمالاتي فراغٌ

تلامحَ في مسافات ِ الزوال ِ

أنا لغزُ الوجود أرى وجودي

سؤالاً قد توالى في سؤال ِ

إذا ما البردُ أورثَني يقيناً

تجلَّتْ حيرتي في بعض حالي

أغيبُ فأَنجلي عنِّي وأصحو

فأُدركُ ما تجلَّى في ظلالي

وأدرك أنَّني نورٌ تسامى

وعتمٌ قبلَ ميلاد الليالي

أنا رؤيايَ حين أرى أراني

ولستُ بغير ما أهوى أبالي

بوح

أشرقَ الليلُ بنا لمّا دَنَا

وانثنى بوحاً تجلَّى بيننا

فكأني فكرةٌ أوحى لها

خاطرٌ جازَ المدارَ الممكنا

قالَ من أنتِ؟ أنا روحُ الهوى

" أنا من أهوى ومن أهوى أنا "

أنا في حال ٍ فنائي شاهدٌ

ووجودي أن يُرى فيَّ الفَنَا

أنا روحٌ حلَّ فيها وجدُها

فإذا الوجدُ لها منهُ دَنَا

وعمائي فيَّ رؤياي به

كفنائي فيه رؤياهُ بنَا

" فإذا أبصرتَني أبصرتَه"

في صفاء ٍ من تواشيح الضَنى

إنما السرُّ كشوفٌ تنجلي

" فإذا أبصرتَهُ أبصرتَنَا "

وإذا نادى على روحي انجلتْ

وإذا ناديتُه القلبُ انحنى

وإذا الشوق طواني وجدُهُ

أدركتني الحالُ في أقصى المنى

أنا في العشق غيابٌ حاضرٌ

وحضورٌ شاهدٌ عمّا جنى

إنما العشقُ وحالي غائبٌ

عن أَنَا في الهُوْ فهُوْ ضمَّ الأَنَا

أن أراني في مرايا وحدتي

أهلكتْ أسرارُ روحي البَدَنا

فكأنّي لم أزلْ في نوره

وكأنّي لم أكنْ يوماً هُنَا

حيرة

في البحر أصبُّ حكاياتي

يغتالُ البحرُ مسافاتي

أحملهُ من قاع الوحدةِ

يُغرقني خلفَ الكلماتِ

أتركهُ في التيه وحيداً

يتلاشى في حبر دُواتي

يابحرُ دموعي تسكنها

من بدء صراخ بداياتي

أتركْ أمواجكَ تحملني

للتيه .. لآيات صلاتي

في صمتكَ صمتي في موجي

أسراركَ خلفَ المرآةِ

في قاعكَ حزنٌ يأخذني

يا بحرُ .. فأَنفضُ أوقاتي

يا بحرُ أنا من عتم الليل

حكاياتي ورؤى ذاتي

أسمائي تحمل آلائي

وفضائي أسرى لجهاتي

كلماتي ضاقتْ برؤاها

وصفاتي حارتْ بصفاتي

يمر الليل في سري فانسدلُ

على روحي إذا أعيتْنِيَ الحيلُ

وأدلفُ في مسافاتي بلا أفق ٍ

كمَنْ أسرتْ إلى أحلامها العللُ

أنا في التيه لا بحرٌ أخوضُ به

فأغرقهُ ونغرقُ حينَ نبتهلُ

أضيقُ بمَنْ إذا ماضاقَ متسعي

ومَنْ لو ضاقَ بي أسرى لي المللُ

أنا قلقٌ أغضُ الريحَ في قلقي

وعن نفسي أراودني وأرتحلُ

إذا حارتْ بي الأيام أتركها

ومن أصدافها أمضي وأنتقلُ

وإن حارتْ بي الأحلامُ أُبدعُها

رمادُ الحلم في كفيَّ يشتعلُ

إذا طفحتْ بي الأسرارُ أكتمُها

ولو شابتْ بأسرار الهوى المقلُ

أنا منّي أرى ما لو أحيطَ به

لأعياهُ الذي حارتْ به السُبلُ