عصفورتي طارت إلى أقصى المدى بلا جناحْ!!
ريانةَ الساقين ألقت مِقودًا إلى الرياح!!
وخلّفت ظلالها بلا صدًى بلا صباح
فضاع كل ما ذخرته سُدًى رغم الجراح!!
رغم لياليَّ التي سهرتها أرعى خطاها
أعدّ فيها ثروةً جمعتها أرجو نماها
لتستحيل جنةً - عشقتُها - أحمي جَناها
حتى إذا قسا الزمان جئتُها فاح شذاها
لكنها وفجأةً تحولّت إلى ضبابْ
إلى وجودٍ ضائعٍ وتوّجت هامَ السحاب
بريشها فكلما تألّقت مع السراب
حقيقةً ناديتها فأمسكتْ عن الجواب!!
ولم يزل من عشقها في حجرها هذا الزَّغَب
ولم يزل من صوتها في سمعه تاريخُ أب
ولم يزل من ريحها في حِسِّهِ مجدٌ ذهب
ولم يزل من ذاتها في ذاتهِ إعصارُ حُب
عشنا به أنشودةً قصيرةً بلا وترْ
طفنا به عوالمًا كبيرةً من الزهرْ
صغنا به مجامرًا مضفورةً من الدرر
ولم يزل تميمةً مبرورةً فجرًا أَغر
يضيء لي برغم قسوة التراب أيّاميَه
يجعل من كل القباب والسحاب أعتابيه
لعلني أعيش حلمَ طفلتي للحظةِ
لعلني أسمع صوتَ الجنّة في «بابتي»