نشرَ القدّيسُ عباءته
أجنحةٌ سودٌ منتشرهْ
غابت شمسٌ ولّى قمرٌ
سقطت خلف الحائط ثمره!!
سيقانُ الغابة عاريةٌ
نيرانُ الغابة مستعره
أضرحةٌ تعلو أضرحةً
أجفانُ الموتى منصهره!!
الليلُ يطول يجفُّ يمو
تُ، تموت الأغصان النَّضِره
الحلمُ يطول يجفّ يمو
تُ، تموت مزاميرٌ عطره!!
النايُ الأخضر لم يبرحْ
ينسج من آلامي قَدَرَهْ
الهدهدُ ضلَّ وراء غدٍ
أبدًا لما نقتفِ أثره!!
ظمآنٌ والنجمُ بعيدٌ
جوعانٌ والظلمة أَشِرَه
البردُ يقضقض أضلاعي
تقترب السعلاة، النَّمِره
يا أبتي ضاعت خطواتي
في الدرب ولم أُدرك قمره
تَسَّاقَطُ حولي أنجمُه
مطفأةً تالفةً نَخِره!!
شيّدتُ قبورًا وقبورًا
ودفنت جباهًا مقتدره
وأقمت على كلٍّ نُصُبًا
لم تنبت من نُصُبٍ شجره
أمي شيّعتُ على عجلٍ
فرغتْ كأسي كفّي صفره
العِقدُ انفرط تناشتني
حبّاتُ العقد المنتثره!
يومي ممتدٌّ في أمسي
مرآتي بئرٌ معتكره
صورٌ الأشياء مزيّفةٌ
تاريخي لا يعرف صُوره
الكرمةُ أنصابٌ سكرى
كأسي جمجمةٌ مختمره
أيدٍ تمتدّ وأنخابٌ
تُقرع أجسادٌ مُحتضَره
لا شيءَ يهمّ وتستولي
أوهامٌ أحلامٌ خطره
أيّامٌ تنهش أيّامًا
غيماتٌ تسقط منهمره!!
أصواتٌ من خلف الدنيا
تنفخ أبواقًا منفجره
أشباحٌ تطرق أبوابًا
ليلاً ونهارًا منتظره
ويموت الصوت يموت الصم
تُ يهزّ الموت ذرا الشجره
والهدهدُ يمضي خلف غدٍ
مسحورٍ لم يُدرك أثره!