تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

"أغنيةُ

المَنفى"

غَريبٌ أنا، والغُربةُ الدَّهرُ كُلُّهُ

وثَوبُ اغتِرابي لا يُشَقُّ ولا يَبلى

أُقَلِّبُ في كَفَّيَّ بَقايا حِكايةٍ

وأرسُمُ في عَينيَّ وَطناً كانَ ظِلّا

أحِنُّ إلى دارٍ تَركتُ وراءَها

قَصائِدَ عُمري حينَ كانَ الهَوى طِفلا

كأنّي طَيرٌ ضاعَ عُشٌّ قَديمُهُ

فَظَلَّ على الأغصانِ يَبكي ويَسألا

تَطيرُ بِهِ الذِّكرى إلى كُلِّ مَوطِنٍ

ويَبقى غَريباً في المَدى مُتَرَحِّلا

أيا وَطَني! يا حُلمَ طِفلٍ تَوارَثَتْ

حِكاياتُهُ الأجيالُ تَنمو وتَعتَلي

أراكَ بِعَيني كُلَّما هَبَّ نَسمَةٌ

وأسمَعُ صَوتَ الأمسِ يَرجِعُ مُثقَلا

حَمَلتُكَ في قَلبي كَما الأمُّ طِفلَها

وعِشتُ غَريباً في المَنافي مُكَبَّلا

أُناجي نُجومَ اللَّيلِ عَنكَ وتَنطَوي

على الجُرحِ أيّامي وتَزدادُ مَحمَلا

وأسألُ عَن دَربي إليكَ فَلا أرى

سِوى غُربةٍ تَزدادُ في العُمرِ مَنزِلا

كأنّي أنا المَنفيُّ مِن كُلِّ جَنَّةٍ

أُطارِدُ في الدُّنيا سَراباً وأُسأَلا

فيا وَطَني! هَل تَذكُرُ العَهدَ بَينَنا؟

ويا قَلبُ! هَل تَنسى الحَنينَ المُؤَجَّلا؟

سَأبقى أُغَنّي في المَنافي قَصيدَتي

وأنسِجُ مِن أحلامِ عَودَتِيَ الأَملا

لَعَلَّ غَداً يأتي بِثَوبٍ مُطَرَّزٍ

بِعَودَةِ مَن في الدَّربِ ضاعوا وضَلّوا

فَكَم مِن غَريبٍ عادَ يَحمِلُ فَرحَةً

وكَم مِن بَعيدٍ عادَ للدّارِ مُقبِلا

سَلامٌ على وَطنٍ يَعيشُ بِخاطِري

سَلامٌ على حُلمٍ بِروحي تَشَكَّلا