تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

"مَلحَمَةُ

الوُجودِ"

ما بينَ مَهدٍ ولَحدٍ رَقصَةٌ عَجَبُ

فيها نَسيرُ وأسرارُ الهَوى تَثِبُ

كَمْ مِن حياةٍ تَوالَتْ في مَواكِبِها

والناسُ بينَ رَحيلٍ ثُمَّ تَنتَحِبُ

يا حائِرينَ على دَربِ الفَناءِ معي

هَلْ تَعلَمونَ لِماذا القلبُ يَضطَرِبُ؟

الموتُ حَديقةُ أسرارٍ نُطِلُّ على

أزهارِها، وعلى أغصانِها نَثِبُ

فيها السَّلامُ الذي قد كُنّا نَطلُبُهُ

وفي جَنَباتِ حِماها الرُّوحُ تَنسَكِبُ

كأنَّ ما بينَ دُنيانا وآخِرةٍ

جِسراً مِنَ النورِ فيهِ الرُّوحُ تَنسَرِبُ

نَمضي إليهِ خُطىً تَتلو خُطىً أبَداً

كَما تَسيرُ إلى أوطانِها السُّحُبُ

يا أيُّها الموتُ! يا سِرّاً نُطالِعُهُ

في كُلِّ فَجرٍ، وفي الأمساءِ نَرتَقِبُ

أنتَ البدايةُ في سِرٍّ نُعايِشُهُ

وأنتَ خاتِمةُ الأيّامِ يا عَجَبُ!

ما بينَ مَولِدِنا والموتِ مَلحَمةٌ

نَحيا بِها ثُمَّ في أحشائِها نَغِبُ

كَمْ مِن حَبيبٍ مَضى في دَربِهِ فَغَدا

طَيفاً، وفي القلبِ آثارٌ ومُكتَتَبُ

يا رِحلةَ العُمرِ! كَم أسرارُكِ عَجَبٌ

فيكِ المَصائِرُ والأقدارُ تَنقَلِبُ

نَحيا لِنَعرِفَ سِرَّ الكونِ في مُهَلٍ

ثُمَّ نَغيبُ كَما غابَ الذي ذَهَبوا

فَلا تَخَف أيُّها الإنسانُ مِن قَدَرٍ

فَكُلُّ ما في حِمى الأقدارِ مُرتَقَبُ

هذي حقيقةُ هذا الكونِ نَعرِفُها

مِنها نُصاغُ، وفيها الرُّوحُ تَنسَكِبُ