بلبلُ الأنس بالبشارة غَرَّدْ
فوق غصنٍ بادي النَّضارة أَمْلَدْ
وبدا الليلُ بعد فرطِ سوادٍ
أبيضَ اللون وجهُه يَتَورَّد
حيث وافى أبو الفتوحُ يرينا
طلعةَ البدر بعد غيمٍ تجعَّد
حيث تسمو به البلاد وتزهو
فهْو غيثٌ لها إذا الغيم يَجْحد
وهو غيثٌ لمرتجيه وليثٌ
لعِداهُ فكم أقام وأَقْعد
ولَكَمْ ذلّل الصِّعابَ بفكرٍ
مثل وجه الضحى ورأيٍ مُسدَّد
قصدَ البيت وَهْو ينشدُ طوبى
لمريدِ الحجاز مهما تكبَّد
كلّما رام لَهْوَهُ أيُّ شخصٍ
قائلاً سوف للأباطح تشهد
نفض القلبَ من غبار التّراخي
وامتطى الجِدَّ في المسير وأنشد
يا أخا اللهو ما لهذا خُلقْنا
بل لتقوى الإله في كل مشهد
إنّما الناسُ لو تأمّلتَ ذكرى
فاجتهدْ أن تكون ذكراك تُحْمد
وبأرض الأعمال ضَعْ خيرَ زرعٍ
فستَلْقى يومًا به الزرعَ يُحْصد
بارحِ الأهل قاصدًا خيرَ وادٍ
كل من يبتغيه لا شكَّ يَسْعد
قاصدًا بيته الحرامَ بعزمٍ
يزدري في المضاء كلَّ مُهنَّد
سار في ركبهِ كبدرِ تمامٍ
وعليهِ لِوا المهابة يُعْقد
تَخِذَ الذِّكْرَ عادةً كلَّ وقتٍ
ولكلٍّ من دهره ما تعوَّد
عرفاتٌ لما أتاه تَباهَى
وحصاهُ غدا كدُرٍّ مُنَضَّد
للجِمَار الثلاث أقبل يرمي
رميةً بالقبول في الحشر تشهد
طاف بالبيت وهو يلمس فيهِ
حجرًا ساميَ المراتب أَسْعد
وسعى للصّفا بكل خشوعٍ
تارةً ثم تارةً وهو يَجْهد
وتراهُ مستسهلاً كلَّ صعبٍ
باسم الثغر ما أغار وأنجد
سار يحدو به لخيرِ مَزارٍ
فيه نورٌ إلى السموات يصعد
زار فيه النَّبيَّ خيرَ البرايا
من هدانا لخير دينٍ وأَرْشد
فهنيئًا لهُ فقدْ نال أجرًا
وثناءً مدى الزمان يُخَلَّد
مرحبًا مرحبًا وأهلاً وسهلاً
بأميرٍ لكلِّ فضلٍ وسُؤْدُدْ
حين لبّى أرّخْ بجِدٍّ بهيجٍ
إثر حجٍّ وعمرةٍ زار أحمد