ما بعد رامةَ واللوى من منزلِ
عرِّجْ على تلك المعاهد وانزلِ
هذي المعالم بين أعلام اللوى
قف نبكِ لا بين الدّخول فحومل
إيهٍ أخا شكوايَ يومَ تهامةٍ
والحيُّ بين ترحُّلٍ وتحمُّل
أسعِدْ، وما للمستهام أخي الجوى
من مسعدٍ، أين الشجيُّ من الخَلي
حادي المطيِّ، بنا رويدًا إنها
وأبيكَ حاجةُ والهٍ متذلِّل
قِفْ بي على الرَّبع الدَّريس أقُلْ له
بجوىً خَفٍ، وبفرط تزفارٍ جَلي
يا دارَ منتهبِ الشّتات سُقيتِ من
صَوْبِ الحيا الوسميِّ كل مجلِّل
قد كنتِ كعبةَ وافدين، ومنتهى
آمال مطَّلبي نوال الممحل
فغدا ظلالُك حيث شاء له البِلى
متنكِّرًا من بعد عرفانٍ عَلي
ونحاكِ دهرك في عُضال خطوبه
فمحاك من سَفَهٍ، ولم يتأمَّل
يا دهرُ بعضَ أذاك رفقًا إنما
هو قلب مكتئبٍ، ومهجةُ مبتل
حمَّلْتني ما لو تحمَّل بعضَه
أحشاءُ «يذبلَ» هُدَّ شامخُ يذبُل
وأدفْتَ لي كأسًا أضرّ على الحشا
من نفث أنياب الصِّلال المُقْتِل
كن كيف شئت فإن ديدنك الأذى
طبعًا بغير تطبُّعٍ وتنحُّل
واحكم بما أُمِّرْتَ غيرَ معارَضٍ
بنفاذ حكمٍ في البريّة فيصل
فلأُبرِزَنَّ إليك جيش تجلُّدي
ولألبسنَّ عليك درعَ تجمُّلي
ولأصبرَنَّ عليك حتى تشتفي
صبر الكرام على الخطوب النُزَّل
لا غروَ إنك لا تزال مسدّدًا
سهم العناد لكل حُرٍّ أفضل