سل المنازل عن أربابها الأُوَلِ
ذوي الكمال وأهل العلم والعمَلِ
وكيف بانوا وأنّى بعدما نزلوا
وما جرى بعد ذاك الحادث الجلل
سَلِ المنازلَ عنهم بعد رحلتهم
عنها يخبّرْك منها دارسُ الطلل
أين الألى نهضوا في كل فادحةٍ
بعيسها وتجافَوْا وصمة الخلل؟
أين الألى سبقوا في كلِّ مكْرمةٍ
لكَسْبها ذاك قولٌ غير منتحل؟
أين الألى تُليتْ آياتُ مجدهمُ
على الورى وعلَوْا فيها على زُحَل
أين الألى نُشرت أعلامُ فضلهمُ
فما كليبٌ وأهلُ الأعصُرِ الأُوَل
بنَوْا بيوت المعالي جاهدين ولم
يثنوا العزايم من جُبنٍ ومن فشل
أذري الدّموع على تذكارهم فلهم
سفْح الهواطل بين الغدر والدَّجَل
لا عذر للعين إن ضنّت بأدمعها
عليهمُ ورماها الله بالحَوَل
بانوا فبانت بها اللذات قاطبةً
زالوا فزالت به الأفراح عن كَمَل
تلك الديار عُقَيْبَ القوم مقفرةٌ
بعد القطين وبعد الخيل والخَوَل
على الديار عَفاءٌ بعد رحلتهم
عنها فلا نفعَ بعد البين في الطلل
تبدَّلْت بهجة الأيام بعدهمُ
كآبةً وغدت صابًا بلا عسل