دمعٌ أكفكِفُه كفيض بحارِ
وجوًى أكابده كجُذوةِ نارِ
يا دهرُ ما لك بالخطوب تُديف لي
أبدًا على العلاّتِ كأس مَرار؟
أَوَ ما كفاك بأنني هدف الضّنى
والحزنُ دأبي والمصابُ شعاري؟
كم لي أكابد لوعةً وكآبةً
ليلي يواصل بالحنين نهاري
والجسم يُنهكه السّقام كأنه
قِدْحٌ وتَرهَقُهُ يمينُ الباري
أرعى الدراري السائراتِ بمقلةٍ
فكأنها خُلقت بلا أشفار
فَبِنشْر أحزاني طَويتُ أضالعي
وبلبْس تزفاري خلعتُ عذاري
يا عاذلي والوجدُ بَرَّحَ بالخفا
وزناده بين الجوانح وار
خفِّضْ عليك فإن حزني سرمدٌ
لا ينقضي بتجدُّد الأعصار
أحسبْتَ أشجاني لذكرى حاجرٍ
أو رسم دارٍ قد محاها الذاري
أَوْ أن ما بي مثلما سمِجٌ يرى
نيل المنى بوصال طيفٍ سار
صبٌّ متى ذُكر العقيق رأيتَه
من جفنه جارٍ على التّذكار
هيهات ما هذا شعاري في الهوى
ليس الهوى بهوانه غَرّاري