أَشْفِقي أشْفِقي فتلكَ المَغاني
جَمَعَتْنا وإننا مَيِّتانِ
إنَّ في الجَذْرِ والعُروقِ صِفاتٌ
شارَكتْ في طبائِعِ الأغصانِ
لمْ تَنَلْ مِنْ عَنائِها وهَواها
غيرَ تضييعِ وقْتِها والثواني
بعد أنْ سلَّمَتْ وقامتْ لشأنٍ
فاجؤوها بصائحِ الآذانِ
نفضَتْ ريشَها وألْقَتْ عصاها
واسْتراحتْ مِنْ ثِقْلِها وتُعاني
تلكَ بغدادُ رقَّةٌ وشجونٌ
وحصونٌ منيعةُ البُنيانِ
ملأتْ أعصُرَ الزَّمانِ حَماساً
طَبَرِيٌّ يروي ويروي اصْفَهاني
ألْبسَتْ ليلَها القلائدَ زَهْواً
مِنْ نجومٍ ومِنْ بُدورِ الزّمانِ
ترتدي زِيَّ شهرزادٍ فصارتْ
هيَ دوماً أميرةَ الأوطانِ
أطفأَتْ جَمْرةَ العصورِ وأخْفَتْ
ألفَ جُرْحٍ كأنها في رِهانِ
أيُّ صبرٍ هذا الذي مزَّقَ القيدَ
وأردى إرادةَ الأقْرانِ
شَرِبَتْ كأسَها المريرَ فَرَوَّتْ
ألفَ جيلٍ مِنْ شَهْدِها الريَّانِ
وإذا ضاقتِ الطّرائقُ بالبُلدانِ
جَلَّتْ طرائِقَ البُلْدانِ
هكذا عَهْدُها ترفِضُ الذُّلَّ
وتعلو على مُتونِ الزَّمانِ
أبداً تحمِلُ الهمومَ وتهوى
وتُغَنِّي على شِفاها الأماني
أسْفَرَتْ عنْ طلائعٍ وشبابٍ
وزهورٍ روائعٍ وجِنانِ
ربما أوحتِ العيونُ بشيءٍ
فيهِ قولٌ يفوقُ قولَ اللسانِ
إننا واحِدٌ إذا الدَّهرُ أقصى
شَمْلَنا وإننا شخْصانِ
فحياتي إلى العراقِ حنينٌ
وبكاءٌ لما مضى منْ زماني
والْتَقَيْنا وبيننا لَحَظاتٌ
هُنَّ مِنّا بمَنْزِلِ الكِتْمانِ
خاطِرٌ ماطرٌ وروحٌ تُعاني
حُزنَ قلبٍ كأنَّهُ قلبانِ