الحزنُ في العينين شبهُ ملبَّدِ
والحالُ يشكو حالها في المقعدِ
سكَنتْ ودمعةُ حزنِها في وجهها
تجري على خدًّ بوجهٍ مُجهدِ
ملكتْ فؤادي واستجارتْ بالشجى
وشكتْ وماذا تشتكي غيرَ الغدِ
هامت بآمالٍ تلوحُ مع المدى
تشكو إلى الأقدارِ هل من مُنجدِ
أقدارُها حكمتْ عليها بالأسى
حتى غدتْ محسودةً إن تُحسد
نهضتْ وقالتْ للدُّنى هذي أنا
بالعزمِ والإصرارِ روحي تهتدي
دربي سأرسُمهُ بجهدِ مثابر
فالدَّرب للعلياءِ ترسُمهُ يدي
ربَّاه عفوكَ أيُّ ظلمٍ حلَّ بي
ما سرُّ هذا القيدِ رغمَ تقيُّدي
وحدي بقيتُ كما تشاءُ أسيرةً
محرومةً بين المدى والمرقدِ
يا مَن تَرى في مَقعدي قيداً، ألا
صَدري يَفيضُ بِنورِ فَجرٍ أمجَدِ
يا للأسى رغمَ الجراحِ إرادتي
أقوى من الإحباطِ حينَ تمرُّدي
شاءتْ لها الأقدارُ عزَّةَ نفسِها
فتحدَّتِ الإصرارَ دون تردُّدِ
حارت بحكمةِ ربِّها في أمرِها
والروحُ يسبِقُ خطْوَها لِلسُّؤْدَدِ
العجزُ في الساقينِ ليسَ بِعائقٍ
مَن كانَ يملكُ مِثلَ ذاكَ المَحتِدِ
طَارَتْ بَأَجْنِحَةِ الطُّمُوحِ لِأَنْجُمٍ
عَبَرَتْ حُدُودَ الكَوْنِ لَمْ تَتَرَدَّدِ
وبَنَتْ مِن الآمالِ صَرحاً شامِخاً
يَعلو بِهِمَّتِها لِأَبعَدِ مَورِدِ
مَا هَمَّهَا قَيْدُ القُعُودِ وَرُوحُهَا
بَلَغَتْ أَعَالِيَ كُلِّ صَرْحٍ أَمْجَدِ
تَمْضِي بِمِقْوَدِ مَقْعَدٍ مُتَحَرِّكٍ
وَخَيَالُهَا جَابَ المَدَى كَالفَرْقَدِ
ما ضَرَّها أنَّ الخُطى مَحبوسةٌ
والرأسُ يلمسُ كُلَّ نَجمٍ مُبعِدِ
تَرنو إلى الأُفُقِ البعيدِ بِنَظرةٍ
كَسَرَتْ قيودَ اليأسِ رُغمَ المَقصِدِ
في قلبِها نارُ العزيمةِ لم تَزَلْ
تَغلي، وتَبعثُ عَزمَها نحوَ الغَدِ
إن جَفَّتِ الساقانِ عن سُبُلِ المَدى
فالروحُ تَسري في مَقامٍ سَرمَدِي
تَسعى بِمِحرابِ الرَّضا في صَبرِها
صَبراً يُذيبُ قساوةَ المُتَرصِّدِ
طَارَتْ بَأَجْنِحَةِ الطُّمُوحِ لِأَنْجُمٍ
عَبَرَتْ حُدُودَ الكَوْنِ لَمْ تَتَرَدَّدِ
مَا هَمَّهَا قَيْدُ القُعُودِ وَرُوحُهَا
بَلَغَتْ أَعَالِيَ كُلِّ صَرْحٍ أَمْجَدِ
تَسري بِخاطرِها كطيرٍ جارحٍ
جابَ الفضا، خلفَ السَّرابِ المُطرِدِ
فالمقعدُ الموثوقُ تحتَ قوامِها
عَرشٌ تَرَبَّعَ فوقَهُ العَزمُ الندي