دع عنك لومي فقد أصممتُ آذاني
لا الأهل أهلي، ولا الأوطان أوطاني
ولا الظباء التي قد كنت أعهدها
هذي الظباء، ولا الغزلان غزلاني
ولا الغناء الذي قد كنت أسمعه
هذا الغناء ولا الألحان ألحاني
ولا النمارق صُفّت في أرائكها
ولا الحدائق من زهر وأغصان
هذي القصور وهذي الدور خاوية
إنْ لم أجد من يناجيني ويهواني
سقى معاهد ليلى كلّ منهمرٍ
ضافي الستائر داجي اللون مِرنان
إذا تذكرتُ أيام الربيع سمت
نفسي لليلى بذات الطّلح والبان
إذ أقبلت وحشاها من روادفها
يشكو وتَبْسمُُ عن درّ ومرجان
ترضى وتغضب ما أحلى تدللها
وتصرف الطرف عنّي، ثم ترعاني
تقول قف، أين أمضيت النهار وما
دعاك تَخْلف وعدي، كيف تنساني؟
أجبتها يا حياة الروح موعدنا
ليلاً وما أنا عن لقياك بالواني
فقهقهت ثم قالت هاك سالفتي
خذ قبلةً قلت بل من وردك الداني
قبَّلتُ وجنتها ثم انثنيت على
شهد الرضاب، فأرواني وأحياني
لم أدر حين غشَاني نشْر نكهتها
أفي الدنا أنا، أم في العالم الثاني
مدّت سواعدها خلفي لتمنعني
من السقوط فردت فيَّ وجداني
فبتّ ألحظها، والنجم يلحظني
والليل يسترنا في طيّ كتمان
أصغي إلى لفظها كالرّوح في أذني
ولحظها فاتني في زيّ نعسان
حتّى تنفس ضوء الصبح فارتجفت
تقول يحميك ربّي أيّها العاني
قلت اللقاء فقالت وهي باسمة
في المرج بعد مضيِّ العَشْر تلقاني
ذاك السرور وذاك العهد أذكره
فأنتحي في صباباتي وأشجاني
ليلى ولا غير ليلى أبتغي بدلاً
هذا شعاريَ في سرّي وإعلاني