نَجْمَانِ واتَّحَدَا يَغْزُوهُمَا الأَلَقُ
حَرْفِي وعِشْقُكَ والنِّبْراسُ والوَرقُ
مُدْهَامَّتَانِ.. ظِلَالُ الشَّوقِ قَافِيَتِي
مِنَ اليَرَاعِ عُيونُ الرَّوضِ تَسْتَبِقُ
وَضِفَّتَانِ يَهُزُّ الْمَوجُ لُجَّهُمَا
يَغْزُوهُمَا السِّحْرُ يَحْلُو فِيهِمَا الغَرَقُ
تَضَوَّعَ الصَّدْرُ عِطرَ الفُلِّ مِنْ شَغَفٍ
وفي مَدَى العَجْزِ رَوضٌ فَوحُهُ عَبَقُ
أيْقَظْتُ نَبْضاً بِصَرحِ القَلبِ فَانْبَعثَتْ
عُصُورُ أنْدَلُسٍ يَزْهُو بِهَا الشَّفَقُ
يُعِيدُ عُقْبةُ شَمْسَ القَيرَوانِ وَيَبْ
قَى بَدْرُ طَارِقَ في الأعماقِ يَأْتَلِقُ
تَدَفَّقَ العَذبُ في قرطاجِ أنْسِجَتِي
مَاءُ الفُرَاتِ لِهَذا القَلبِ يَعتَنِقُ
يُسَبِّحُ النّبضُ بِالآياتِ مُبْتَهِلاّ
في عشق بغدادَ منهُ النُّورُ ينبثقُ
يَفُوحُ شَامَاً وطَوْقُ اليَاسَمينِ غَزَا
لُبَّ الجَمَالِ وهذا الوَجْدُ مُعْتَنقُ
النِّيلُ مَسْرَاهُ في فِردوسِ أورِدَتي
وَفَاحَ في جَنَّتي مِنْ عِطرهِ الحَبَقُ
إيزِيسُ في مَنبتِ التّهيامِ تَسكُنُنِي
في اللّيلٍ يُشرِقُ في تِمثالِهَا الفَلقُ
ماانْفَكَّ يَخْصِفُ مِنْ عُرْجُونِهِ رُطَبَاً
مِنْ نَخْلِ أشواقِهِ بِالعِشقِ يَتَّسِقُ
شَلَّالُ نُورٍ سُلافُ الشّعرِ خَامَرَني
والكأسُ فَاضَتْ شَمُولاً دَفْقُها غَدَقُ
أُرَتِّلُ التَّوقَ تَرتِيلاً على شَفَتِي
فَيَسْجُدُ العَرْفُ والنُّوّارُ والوَرَقُ
والعَذْبُ مِنْ جَنَّةِ الرّيّانِ أسْكُبُهُ
أَمْواهُ دِجْلَةَ مِنْ كَفَّيَّ تَنْزَلِقُ
فَالغَيثُ من غَيمةِ التَّحْنَانِ تَمْطُرُنِي
وَمِنْ سَنَا بَارِقٍ يَجْتَاحُني الألَقُ
خمْسُونَ عُمْراً وَبِالرُّؤيا تُخَاصِرُني
فَأزهَرَ الحُلمُ والشّريَانُ والطّرُقُ
فَأَنْتَ رُوحٌ وقَلْبٌ صِرتَنِي فَرَحَاً
فَكَيفَ يَارُوحُ عَنْ مَسْرَاكَ أَفْتَرِقُ؟