تخطَّ إلى المحتوى

سكبت القوافي في هواك معلما

الكامل

٤١ بيت

النسيب

سَكَبْتُ الْقَوَافِيَ فِي هَوَاكِ مُعَلِّمًا

قُلُوبَ الْوَرَى كَيْفَ الْهَوَى قَدْ تَشَوَّقَا

وَسِرْتُ عَلَى دَرْبِ الْغَرَامِ مُتَيَّمًا

أُنَاجِيكِ لَحْنًا فِي الْفُؤَادِ تَخَلَّقَا

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ تَجَلَّى لَأَسْقَطَا

نُجُومَ السَّمَا شَوْقًا وَرَاحَ مُحَلِّقَا

وَأَغَارُ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي مَسَّتِ الْهَوَى

وَمِنْ لَحْظَةٍ قَدْ دَاعَبَتْ مِنْكِ مَفْرَقَا

إِذَا لَاحَ وَجْهُكِ فِي الْمَدَى أَرْتَجِي لَهُ

عُيُونَ السَّمَاءِ كَيْ أُخْفِي الْمُعَلَّقَا

وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي بِالْهَوَى لَسْتُ مُبْتَلَى

كَذَبْتُ، فَهَذَا الْقَلْبُ قَدْ صَارَ مُغْرَقَا

رَأَيْتُكِ فِي حُلْمِي، فَطَارَ خَيَالِيَ الْ

مُقَيَّدُ بَيْنَ الْبُعْدِ وَالْعِشْقِ مُطَبَّقَا

وَإِنْ مَرَّ غَيْرِي بِالْحَدِيثِ بِلَحْظَةٍ

تَثُورُ بِحَارُ الْغَيْرَةِ النَّارُ تَحْرِقَا

كَأَنَّكِ وَرْدٌ فِي الْبَسَاتِينِ مَاثِلٌ

تُغَازِلُهُ الْأَرْوَاحُ سِحْرًا مُتَوَّقَا

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا أَنْ تَكُونِي مَلِيكَتِي

وَأَنْ يُصْبِحَ الْمَأْمُولُ بِالْوَصْلِ مُوثَقَا

إِذَا لَامَنِي الْعُذَّالُ فِيكِ، فَأَشْهِدِي

نُجُومَ السَّمَا أَنِّي قَدْ صِرْتُ مُغْرَقَا

وَأُخْفِي غَرَامِي عَنْ عُيُونِ حَسُودِهِمُ

كَأَنَّي أُطِيلُ الصَّمْتَ كَيْ لَا أُفَرِّقَا

وَأَغَارُ مِنَ الطَّيْفِ الَّذِي زَارَكِ إِذْ

غَفَا اللَّيْلُ حَوْلَ النَّجْمِ حَتَّى تَوَرَّقَا

وَإِنْ سِرْتِ فِي دَرْبٍ بَعِيدٍ، فَخَاطِرِي

تَبِعْكِ كَظِلٍّ فِي الظَّلَامِ تَشَوَّقَا

فَيَا زَهْرَةَ الرُّوحِ الَّتِي قَدْ أَذَابَتِ الْ

فُؤَادَ كَضَوْءِ الشَّمْسِ إِنْ جَاءَ مُشْرِقَا

أَيَا مَنْ غَرَامُكِ صَارَ دَائِي وَدَوَائِي

وَحَالِيَ مَا بَيْنَ الْبُكَاءِ مُصَدَّقَا

إِذَا قُلْتُ أُخْفِي الْحُبَّ فِي جَوْفِ أَضْلُعِي

أَبَى الْقَلْبُ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ نَاطِقَا

تُعَاتِبُنِي عَيْنَاكِ عَتْبًا كَأَنَّهَا

تُرِيدُ غَرِيقًا أَنْ يَعُودَ مُعَانِقَا

وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ غَيْرَتَنَا الَّتِي

تَثُورُ كَنَارٍ بَيْنَ حُبٍّ تُحْرِّقَا

فَدَعِينِي أُحِبُّكِ دُونَ شَكٍّ، فَإِنَّنِي

كَطَيْرٍ إِذَا ضَاعَ الْجَنَاحُ تَمَزَّقَا

فَلَا تَسْأَلِي عَنْ حَالِ قَلْبِي إِذَا جَفَا

فَإِنَّ الْجَفَاءَ السَّيْفُ لِلْقَلْبِ مُرْهِقَا

وَإِنْ زَادَ لَيْلُ الْحُبِّ فِينَا تَوَهُّجًا

أَذَابَتْ شُمُوعُ الصَّبْرِ حُزْنًا مُعَمَّقَا

وَيَا لَيْتَ قَلْبِي كَانَ صَخْرًا صَلَابَةً

لَكِنَّهُ ذَابَ فِيكِ، حُبًّا قَدِ ارْتَقَى

فَأَنْتِ الْحَيَاةُ إِنْ غَدَتْ فِي سَرَابِهَا

وَأَنْتِ النَّجَاةُ حِينَ يَعْلُو الْغَرَقَا

تُضِيئِينَ فِي لَيْلِ الْغَرَامِ كَأَنَّنَا

نُجُومٌ تَعَالَتْ فِي السَّمَاءِ تَأَنُّقَا

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا أَنْ نَعِيشَ بِرَغْمِنَا

أَسِيرَيْ غَرَامٍ لَمْ يَزَلْ يَتَعَنَقَا

فَدَعِينِي أُعَانِقُ فِيكِ رُوحًا كَأَنَّهَا

سَحَابٌ يُمْطِرُ بِالْحَنَانِ تَفَرُّقَا

وَلَا تَسْأَلِي عَنْ نَارِ غَيْرَتِيَ الَّتِي

تُثِيرُ جُنُونَ الْعَاشِقِينَ تَأَلُّقَا

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ بَدَا فِي قَصِيدَةٍ

لَكَانَتْ نُجُومُ الشِّعْرِ فِيهَا تُعَمِّقَا

فَيَا حُبَّ قَلْبِي، لَا تُطِيلِي جَفَاءَنَا

فَإِنَّ الْوِصَالَ لِلْغَرَامِ هُوَ الْمُقَى

وَلَا تَسْأَلِينِي كَيْفَ صِرْتُ مُتَيَّمًا

فَهَذَا هَوَاكِ السِّحْرُ إِذْ جَاءَ مُغْدِقَا

رَأَيْتُكِ صُبْحًا فِي خَيَالِي مُشْرِقًا

كَضَوْءٍ أَتَى كَيْ يُنْقِذَ اللَّيْلَ مُرْهَقَا

إِذَا غِبْتِ عَنْ عَيْنَيَّ يَوْمًا تَحَطَّمَتْ

قِلَاعُ الْأَمَانِي وَالْحَنِينُ تَمَزَّقَا

أُعَلِّقُ فِي عَيْنَيْكِ حُلْمِي كَأَنَّنِي

أُعَلِّقُ فِي لَيْلِ النُّجُومِ الْمُشَرَّقَا

وَأَكْتُبُ فِي سَطْرِ الْقَصَائِدِ أَنَّنِي

وَجَدْتُ الْهَوَى فِيكِ جَمَالًا مُعَبَّقَا

كَأَنَّكِ مَاءُ النَّبْعِ يَرْوِي مَشَاعِرِي

فَتُحْيِي فُؤَادِي كُلَّمَا عَادَ مُرْهَقَا

إِذَا مَا مَشَيْتِ الْأَرْضُ تُزْهِرُ كُلُّهَا

وَيَخْضَرُّ فِي دَرْبِ الْغَرَامِ الْمُحَدَّقَا

وَفِي صَوْتِكِ الْعَذْبِ ارْتِعَاشُ مَلَائِكٍ

تُبَارِكُ حُبًّا فِي الضُّلُوعِ تَوَثَّقَا

أُنَاجِيكِ فِي اللَّيْلِ الطَّوِيلِ مُتَيَّمًا

وَأُخْفِيكِ فِي قَلْبِي غَرَامًا مُعَانَقَا

فَيَا مَنْ غَدَوْتِ الرُّوحَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ

أُقْسِمْتُ أَنْ يَبْقَى هَوَاكِ مُصَدَّقَا

سَأَبْقَى أُرَدِّدُ فِي الْقَصَائِدِ أَنَّنِي

وَجَدْتُكِ حُبًّا فِي فُؤَادِيَ مُطْبَقَا